رسالة مفتوحة إلى معالي وزير العمل – رئيس مجلس إدارة الضمان الاجتماعي

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

عمان : الشريط الإخباري

وجّه عوني الرجوب، الباحث والكاتب السياسي، رسالة إلى معالي وزير العمل، بصفته رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، جاء فيها:

     بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد، أطهر الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين.

معالي الوزير،

تحية الوطن وبعد،

أكتب إليكم اليوم لا بصفتي كاتبًا أو باحثًا فحسب، بل بصفتي مواطنًا يدرك حجم القلق المتصاعد في الشارع الأردني حيال أي حديث يتعلق بتعديل قانون الضمان الاجتماعي.

إن الضمان الاجتماعي ليس بندًا ماليًا في موازنة، ولا صندوقًا يمكن إعادة تشكيله وفق ضرورات مرحلية، بل هو عقد أمان بين الدولة والمواطن، تأسس على اقتطاعات شهرية من رواتب العاملين، مقابل ضمان مستقبلهم ومستقبل أسرهم.

معالي الوزير،

إن أي تعديل يمسّ جوهر حقوق المشتركين والمتقاعدين لن يُقرأ في الشارع بوصفه إجراءً إصلاحيًا، بل سيُفهم باعتباره مساسًا مباشرًا بحقوقٍ مكتسبة، وبتعب سنوات طويلة من العمل والاقتطاع الإجباري.

بالأمس القريب كنتم نائبًا منتخبًا من الشعب، ترعون مصالح الوطن والمواطنين تحت قبة البرلمان، وكان كثير ممن منحكم ثقته من العمال والمتقاعدين والمشتركين في الضمان.

فلا يغرنّكم المنصب، فالمنصب تكليف ومسؤولية أمام الله والتاريخ والناس، وليس حصانةً من المساءلة الشعبية.

لا تتسرعوا في تسويق أي تعديل يمسّ حقوق الناس، ولا في إقناع مجلس النواب بقرارات قد تترك أثرًا عميقًا في الشارع.
فالناس قد تصبر على الضيق، لكنها لا تقبل المساس بحقوقها المكتسبة.

أموال الضمان ليست فائضًا ماليًا، ولا احتياطيًا قابلًا للمغامرة أو المعالجة المؤقتة، بل هي أمانة ثقيلة في أعناقكم وأعناق مجلس الإدارة.
وأي مساس بها — مباشرًا كان أو غير مباشر — سيُحدث شرخًا في الثقة لن يكون سهل الترميم.

اعلموا، معاليكم، أن القرار في هذا الملف ليس إداريًا فحسب، بل هو قرار تاريخي يُحسب لمن اتخذه أو عليه.
وقد يأتي يوم — إن مدّ الله في الأعمار — يُراجع فيه الإنسان مواقفه، ويتمنى لو أنه تمهّل قبل أن يُجيز ما يمسّ حقوق شعبٍ بأكمله.

لسنا ضد الإصلاح، ولسنا ضد تعزيز الاستدامة المالية، لكننا ضد أي خطوة تُفسَّر بأنها انتقاص من حقوق المشتركين أو التفاف على مكتسباتهم.

الضمان الاجتماعي أحد أعمدة الاستقرار الوطني، وأي اهتزاز في الثقة به لن يكون أثره ماليًا فقط، بل اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

معالي الوزير،

حافظوا على الضمان… تحفظوا ثقة الناس.
وصونوا أموال المواطنين… يصُنِ الوطنُ استقراره.
فالمنصب يزول، أما الموقف فيبقى.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

أخوكم بالله
عوني الرجوب

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences