شهداء الواجب.. حين ينتصر الوطن بدماء أبنائه..
محمود المجالي
لم يكن صباح هذا اليوم عادياً في الأردن، فقد استيقظ الأردنيون على خبرٍ موجع، خبرٍ يختصر حجم التضحيات التي تُبذل في صمت ليبقى هذا الوطن آمناً مستقراً.
ثلاثة من نشامى إدارة مكافحة المخدرات ارتقوا شهداء، وهم يؤدون واجبهم في مواجهة آفة خبيثة تستهدف عقول شبابنا ومستقبلهم.
هؤلاء الأبطال لم يخرجوا بحثاً عن مجدٍ شخصي، ولم يحملوا أرواحهم على أكفهم من أجل كلمات ثناء، بل كانوا يدركون أن معركتهم مع تجار السموم هي معركة وطن، معركة وجود، معركة دفاع عن كل بيت أردني.
في لحظة المواجهة، لم يتراجعوا، لم يترددوا، بل تقدموا بثبات الرجال الذين يعرفون أن الشهادة شرف، وأن حماية الوطن قدر.
إن ما جرى ليس حادثة عابرة، بل رسالة واضحة بأن الحرب على المخدرات هي حرب مفتوحة، وأن أجهزتنا الأمنية تقف في الصفوف الأولى، تدفع من دماء أبنائها ثمناً لأمن المجتمع.
وفي المقابل، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله، يبدأ من الأسرة، ويمتد إلى المدرسة، ولا ينتهي عند كل فردٍ يدرك خطورة هذه الآفة.
شهداؤنا اليوم كتبوا بدمائهم سطراً جديداً في سجل العز الأردني، وأكدوا أن هذا الوطن لا يُحمى إلا بسواعد أبنائه المخلصين.
رحلوا، لكنهم تركوا خلفهم رسالة خالدة ، أن الأردن أكبر من كل خطر، وأنه سيبقى عصياً على كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
رحم الله شهداء الواجب، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم ومحبيهم الصبر والسلوان، وسيبقى الأردن، كما كان دائماً، وطناً يُصان بالدم، وتُرفع رايته بالعزيمة والإيمان.







