نصيحة مالية واجتماعية للمشتركين اختياريا في الضمان الاجتماعي

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

 


في ضوء ما يتم تداوله حول انسحاب ما يزيد على (8000) مشترك اختياري من مظلة الضمان الاجتماعي نتيجة التعديلات المقترحة على القانون، اود التاكيد على جملة من الحقائق الهامة التي ينبغي اخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية وهي مستندة على الارقام العلمية والتحليلات  :
اولا: ان التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي ما زالت قيد الدراسة ولم تقر بعد، وهي حاليا ضمن المسار التشريعي، ما يعني ان اي قرار بالانسحاب في هذه المرحلة يستند الى معطيات غير مكتملة، وقد تتغير.
ثانيا: ان الاشتراك الاختياري لا يعد مجرد اداة ادخارية او استثمار مالي، بل هو نظام تاميني متكامل يوفر الحماية من مخاطر جوهرية، وعلى راسها العجز الطبيعي والوفاة لا سمح الله، بما يضمن الامان المالي للمشترك واسرته. وعليه، فان الانسحاب لا يعني فقط التوقف عن الادخار، بل فقدان شبكة امان حيوية لا يمكن تعويضها بسهولة.
ثالثا: من منظور اكتواري، لا يزال الاشتراك في الضمان الاجتماعي، حتى في ظل التعديلات المقترحة، استثمارا مجديا وسخيا مقارنة بالبدائل المتاحة، خصوصا عند الاخذ بعين الاعتبار:
•    الحماية التامينية من المخاطر (العجز والوفاة)
•    الدخل التقاعدي المستمر مدى الحياة
•    الاستقرار والامان طويل الامد
رابعا: يطرح البعض على وسائل التواصل الاجتماعي بدائل مثل الاكتفاء بالادخار او شراء شقة كخيار استثماري، الا انه من المهم التوضيح ان هذه الخيارات، رغم اهميتها، لا توفر حماية تامينية حقيقية؛ فهي لا تؤمن دخلا مستمرا للورثة في حال الوفاة لا سمح الله، ولا توفر دخلا بديلا في حال العجز عن العمل، في حين يوفر الضمان الاجتماعي دخلا مستمرا ومضمونا في هذه الحالات.
خامسا: من الناحية الاكتوارية، فان الانسحاب من الاشتراك الاختياري وبشكل واضح جدا لن يؤثر على الاستدامة المالية للمؤسسة، بل قد يساهم في تخفيف بعض الالتزامات المستقبلية، الا ان الاثر الحقيقي يقع على المشترك نفسه، الذي يفقد مزايا تامينية لا يمكن تعويضها بسهولة.
سادسا: مثال توضيحي مهم
مؤمن عليه يشترك اختياريا لمدة (30) سنة، ويصل الى سن الخمسين، يمكن ان يحقق معدل عائد داخلي (IRR) يتجاوز 7.5% حتى في ظل اشد التعديلات المقترحة قساوة.
وهذا العائد:
•    يعد مرتفعا مقارنة بالعديد من البدائل الاستثمارية
•    والاهم انه ليس عائدا ماليا مجردا، بل عائد مقرون بحماية تامينية من مخاطر العجز والوفاة والشيخوخة.
سابعا: ان الانقطاع عن الاشتراك قد يترتب عليه اثار سلبية طويلة المدى، مثل فقدان شروط استحقاق لبعض المنافع، او تاخير سن التقاعد، او انخفاض قيمة الراتب التقاعدي المستقبلي، وهي نتائج قد لا تظهر اثارها بشكل فوري ولكنها مؤثرة بشكل كبير على المدى البعيد.
ثامنا: ان التعامل الامثل مع حالة عدم اليقين لا يكون بالانسحاب الكامل، بل بادارة الاشتراك بشكل مرن، الى حين اتضاح الصورة التشريعية بشكل نهائي.
وعليه، فانني  ادعو  الاخوة المشتركين الى التروي وعدم اتخاذ قرارات متسرعة قد تؤثر سلبا على مستقبلهم التاميني، والتاكد من دراسة كافة الجوانب قبل الاقدام على الانسحاب.

ان الحماية التامينية ليست خيارا انيا، بل هي استثمار في الامان والاستقرار طويل الامد.

هذه شهادة لله ثم للوطن والتاريخ ثانية  .....
بقلمي :
محمد عودة 
خبير تامينات اجتماعية 
مساعد المدير العام للضمان الاجتماعي سابقا 
22 اذار 2026

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences