طارق خوري يضرب تحت الحزام : الترويج لكلمة (مجنس وتجنيس) حين تتحول الوطنية إلى سوق نخاسة
كلمة “مجنس” و”تجنيس” التي يجري ترويجها اليوم، لا تصدر إلا عن نفوسٍ مريضة، مأزومة، تحمل في داخلها أحقادًا ودونيةً ونقصًا في الانتماء الحقيقي، وتكشف عن فئة قليلة منظمة، مريضة الفكر، تتنامى وتخرج للعلن بلا خوف، مستفيدة من صمت المترددين وتواطؤ الصامتين.
المجنس الحقيقي ليس من يحمل رقمًا وطنيًا أو أصلًا مختلفًا…
بل من يبيع وطنه مقابل راتب،
ويحوّل الدولة إلى مغنم،
ويتعامل مع الوطن كوظيفة ومنحة لا كقضية،
ومن يتاجر بالوطنية في العلن ويقايضها في الخفاء على أبواب المصالح.
أما استيراد هذا المصطلح من بيئات أخرى، وزرعه في مجتمعنا،
فهو جريمة أخلاقية ووطنية،
وفعلٌ ساقط يعكس إفلاسًا فكريًا وانحطاطًا في الوعي الوطني،
ومحاولة خبيثة لإثارة الإقليمية البغيضة، وضرب النسيج الوطني الواحد.
الأخطر من ذلك…
أن يُستخدم هذا الخطاب للتحريض بين الأردنيين أنفسهم،
من شتى الأصول والمنابت،
وتحويل التنوع إلى أداة قذرة للفرز والكراهية،
في محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج الانقسام الذي لم يخدم يومًا إلا أعداء الوطن والمرتزقة منه.
الأردن لا يُبنى بالأصول…
بل بالمواقف والتضحيات،
ولا يُقاس الإنسان فيه بجذوره بل بثباته ساعة الاختبار.
ولا يُحمى بالشعارات…
بل بالانتماء الحقيقي الصادق،
وبالرجال الذين يثبتون عند الشدائد لا عند اقتسام المكاسب.
ومن يزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، يجب أن يُواجَه، ويُوقَف عند حدّه،
لا بالمجاملة ولا بالصمت، بل بكشفه وفضحه ولفظه وطنيًا،
لأن حماية الوحدة الوطنية ليست خيارًا… بل واجب.
اللازمة: الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء
د. طارق سامي خوري
(التعليقات مغلقة)








