مع بدء انعقاد "البورد الأردني": مطالبات بالتوثيق بالفيديو ولجان رقابية محايدة لتأكيد لا للواسطة والمحسوبية
مع انطلاق أولى جلسات امتحانات شهادة المجلس الطبي الأردني (البورد الأردني) لدورة آذار 2026، تصاعدت مطالبات حاشدة من الأطباء المتقدمين بضرورة إحداث واقع أمثل في معايير النزاهة والشفافية. وبينما يتوجه الأطباء نحو قاعات الامتحانات، تبرز مطالبات ملحة بفرض رقابة "مطلقة" تتجاوز الأطر التقليدية لضمان قدسية هذه الشهادة الوطنية وحمايتها من أي تدخلات أو شبهات.
حيث طالب الأطباء المتقدمون، تزامناً مع بدء الامتحانات، بضرورة تصوير كافة مراحل الامتحان (الكتابي والشفوي "الأورال") بالصوت والصورة (فيديو) لجميع الأطباء دون استثناء. واعتبر الأطباء أن التوثيق الرقمي هو الضمانة الوحيدة لحفظ حقوق المتقدمين واللجان الفاحصة على حد سواء، ومنع أي تأويلات أو اجتهادات شخصية، وقطع الطريق نهائياً أمام أي شبهات تتعلق بالواسطة أو المحسوبية التي قد تؤثر على مسار التقييم، خاصة في الامتحان العملي الذي يعتمد بشكل كبير على المقابلات الشفوية.
وفي خطوة غير مسبوقة، دعا الأطباء إلى تشكيل لجنة إشرافية عليا محايدة تضم ممثلين من مؤسسات حكومية ورقابية سيادية (مثل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وهيئة الخدمة والإدارة العامة، ومؤسسات رقابية أخرى) من خارج القطاع الطبي. ويأتي هذا المطلب لضمان فصل السلطات بأن تكون الجهة الممتحِنة تحت رقابة جهة إدارية وقانونية مستقلة، وتحقيق الشفافية المطلقة في مراقبة سحب الأسئلة وتوزيع العلامات، وضمان العدالة في "الأورال" عبر توحيد المعايير بين مختلف اللجان واختلاف التخصصات بعيداً عن أي تضارب مصالح مهني أو محاباة.
ولم تتوقف المطالب عند الامتحان العملي، بل شملت ضرورة الإفصاح عن نماذج الإجابة الصحيحة فور انتهاء الامتحان الكتابي، وتفعيل أنظمة تقنية تتيح للمتقدم التأكد من صحة تصحيح ورقته إلكترونياً، بما يغلق الباب أمام أي شكوك حول دقة النتائج أو شبهات المحسوبية في النتائج.
وصرح أحد الأطباء المتقدمين مع بدء الامتحانات: "نحن نؤدي امتحاناً يقرر مصيرنا المهني، ومن حقنا أن تدار العملية بأعلى درجات المكاشفة لضمان أن الكفاءة والنزاهة هما المعيار الوحيد بعيداً عن تغول الواسطة. التصوير بالفيديو ووجود رقابة من خارج الجسم الطبي سيجعلنا مطمئنين، وسيعزز ثقة المواطن الأردني والعربي بالطبيب الحاصل على هذا البورد".
وتضع هذه المطالبات المجلس الطبي الأردني والجهات المعنية أمام استحقاق كبير لمواكبة المعايير العالمية في النزاهة. وبينما تستمر الامتحانات في هذه الفترة، تظل الأنظار شاخصة نحو مدى استجابة أصحاب القرار لهذه المطالب التي يراها الأطباء "خطاً أحمر" لضمان مستقبل مهنة الطب في المملكة وتحصينها من أي تجاوزات قد تمس سمعة الطبيب الأردني.








