عياصرة في ملتقى "بادر 2": الأحزاب الوسطية بلا "هوية" وتنافس الإخوان بـ “خيل عرجاء”

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

 

عمان – مجلس الشباب الأردني

في جلسة فكرية اتسمت بالعمق السياسي والاشتباك مع الراهن الوطني، استضاف ملتقى "بادر 2" (الشباب من أجل التغيير) الذي ينظمه مجلس الشباب الأردني، سعادة العين والكاتب السياسي عمر عياصرة، في حوار مفتوح تناول ملف "الأردن والتحديث السياسي في بيئة إقليمية معقدة: مقاربات في التوازنات والاستقرار".

افتتح الجلسة رئيس مجلس الشباب الأردني سليمان السقار، بكلمة أكد فيها على دور الشباب في تفكيك المشهد الوطني واستشراف مآلاته، معتبراً أن الأردن يمر بمحطة تتطلب لغة العقل وحصافة المشرع. وأدارت الحوار شهد الطعاني وأسامة الزعبي، اللذان طرحا أسئلة مفصلية حول مخاض التجربة الحزبية، والعلاقة بين الدولة والقوى السياسية، والتحديات الاقتصادية التي تواجه جيل "التحديث".

خيل عرجاء أمام تنظيم الإخوان

بصراحته المعهودة، شخّص العين عمر عياصرة واقع المنافسة السياسية في الأردن، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية تمتلك "خيلاً سريعاً" من حيث التنظيم والقضايا التي تتبناها، بينما تدخل الأحزاب الأخرى السباق بـ "خيل عرجاء". وأوضح عياصرة أن الإخوان المسلمين يتغذون على أربعة شرايين رئيسية: (الدين، فلسطين، الفشل التنموي للحكومات، والعاصم الأخلاقي)، مؤكداً أن الدولة لا تسعى لاجتثاثهم بل لـ "تحجيمهم" ومنحهم حجمهم الحقيقي، خاصة وأن الحركة الإسلامية في الأردن بقيت تاريخياً "سلمية" ولم تصطدم بالدولة صداماً جذرياً.

أحزاب بلا "هوية" وزحام بلا تنوع

وانتقد عياصرة غياب "اللون السياسي" عن الأحزاب الوسطية الحديثة، واصفاً إياها بأنها "أحزاب بلا هوية سياسية أو برامجية واضحة". وتساءل مستنكراً: "ما الفرق الجوهري بين برامج عشرة أحزاب وسطية اليوم؟"، معتبراً أن ما نشهده هو "ازدحام تشابه" لا "ازدحام تنوع". ودعا عياصرة هذه الأحزاب إلى ضرورة "قطع هوية سياسية" تميزها لدى الناخب، بعيداً عن كواليس تشكيل القوائم التي سيطر عليها "المال السياسي" والحرس القديم، مما أدى لصدمة لدى جيل الشباب الذي كان يتوقع سقفاً أعلى من التغيير.

كواليس "فيتو" الوزارة والربع ساعة الأخير

وفي إجابة على تساؤل حول غيابه عن الفريق الوزاري رغم تردد اسمه بقوة في التعديلات السابقة، كشف عياصرة أن دولة رئيس الوزراء السابق الدكتور بشر الخصاونة كان يمتلك قناعة حقيقية بإدخال نواب للحكومة كـ "تمرين تعبوي" على الحكومات البرلمانية، إلا أن "مرجعيات الدولة" رأت حينها أن الوقت لم يحن بعد لهذه الخطوة. وأضاف بوضوح: "انتصرت الرؤية التي تقول ليس الآن وقت إدخال النواب"، معتبراً أن توزير أمناء عامين لأحزاب بصفاتهم الشخصية قد ألحق ضرراً معنوياً بفكرة العمل الحزبي الجمعي.

الإصلاح السياسي.. “نصوص ونفوس”

وحول العوائق التي تواجه مسار التحديث، أكد عياصرة أن التشريعات الحالية "غير مسبوقة"، لكن المشكلة تكمن في "الثقافة والمجتمع التقليدي" الذي قد يقاوم التغيير خوفاً على مصالحه الرعائية أو عصبيته الجهوية. وأشار إلى وجود قوى داخل الدولة وخارجها تعرقل الإصلاح؛ فمنهم من يخشى التوطين أو الوطن البديل، ومنهم من يخشى صعود الإسلاميين، مؤكداً في الوقت ذاته أن "إرادة الدولة" بقيادة الملك هي الضمانة لاستمرار هذا المسار رغم كل العثرات.

قراءة في الشخصيات والتأثير الوطني

وفي فقرة الصور التي عرضت شخصيات وطنية، قدّم عياصرة قراءة معمقة في عدد من القامات التي تركت أثراً في المشهد، حيث وصف دولة الدكتور جعفر حسان بالرجل المجتهد ذي الجلد الكبير بمقاربة اقتصادية، بينما رأى في دولة سمير الرفاعي سياسياً مليئاً بفعل التنشئة والذكاء والقدرة الجدلية، واصفاً إياه بالديمقراطي رغم محافظته. كما توقف عياصرة عند خروج معالي الدكتور خير أبو صعيليك من الفريق الوزاري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك لم يكن لنقص في الكفاءة بل لغياب "الانسجام"، متوقعاً عودته مجدداً، فيما وصف معالي موسى المعايطة بالرجل المثقف سياسياً ويسارياً بامتياز، معتبراً معالي الدكتور بسام العموش قامة علمية وسياسية بقيت متأثرة بمقاربة الإخوان رغم مواقعه الرسمية.

وتابع عياصرة قراءته بوصف معالي هيفاء النجار بالشخصية الليبرالية المنفتحة التي تفرض مقاربتها الفكرية على طاولة الحكم، مشيراً بذكاء إلى فهم معالي طارق أبو غزالة الاستثماري العميق، بينما وصف العلاقة مع النائب ينال فريحات بالنزاع السياسي الكبير الذي يدار بفروسية، ورأى في الدكتورة رولا الحروب شخصية مثقفة تتقن فن الدعاية الإعلامية. واختتم عياصرة هذه القراءة بالإشادة بـ عطوفة أحمد حسني حاتوقاي، معتبراً أنه أعاد تعريف دور جهاز المخابرات العامة كجزء أصيل من المدافعين عن الهوية الوطنية الأردنية، وليس مجرد جهاز أمني تقليدي.

أنهى عياصرة حديثه بتوجيه رسالة للشباب، داعياً إياهم لعدم اليأس من "التجربة التي تحبو"، مؤكداً أن النضال داخل الأحزاب هو السبيل الوحيد لإعادة إنتاج نخبة سياسية كفؤة تقود الأردن في المرحلة المقبلة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences