كشفت لجنة فرص العمل المتكافئة الامريكية عن مؤشرات قوية تفيد بتورط شركة سيسكو التقنية في انتهاكات حقوقية ضد موظفيها من اصول شرق اوسطية ومسلمين. واظهرت التحقيقات الاولية ان الشركة خلقت بيئة عمل عدائية استهدفت الموظفين الذين عبروا عن مواقف داعمة للقضية الفلسطينية او انتقدوا تعاون الشركة مع جيش الاحتلال الاسرائيلي. واكدت التقارير ان هذه الممارسات تعد خرقا صريحا لقوانين الحقوق المدنية الامريكية التي تحظر التمييز على اساس الاصل القومي او الدين.
واضاف التقرير ان الازمة بدات عندما وقع اكثر من الف وسبعمائة موظف على رسالة تطالب بوقف التعاون التقني مع الجيش الاسرائيلي في اعقاب الاحداث التي شهدتها المنطقة. وشدد الموظفون على ان الشركة ردت على هذه الخطوة بالسماح بانتشار منشورات عنصرية في منتدياتها الداخلية التي احتفت بقتل المدنيين الفلسطينيين ووصفتهم باوصاف غير انسانية. وبينت الوقائع ان الادارة لم تكتف بالصمت بل قامت بكشف هوية الموقعين على الرسالة مما جعلهم عرضة لمضايقات مباشرة داخل بيئة العمل.
واوضح الموظفون ان الشركة لجأت الى سياسة التسريح القسري والاجبار على الاستقالة بحق من قادوا حملات الاعتراض. واكد المتضررون ان هذه الاجراءات جاءت كعقاب جماعي لكل من حاول ممارسة حقه في التعبير عن رفضه لدور الشركة في دعم العمليات العسكرية. وشدد المحامون الممثلون للموظفين على ان هناك توجها جديا لرفع دعاوى قضائية جماعية وفردية ضد سيسكو لتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم.
موقف اللجنة الفيدرالية وتداعيات الشكاوى العمالية
وخرجت اللجنة الفيدرالية برسالة رسمية اعتبرت فيها ان هناك اسبابا معقولة للاعتقاد بان سيسكو انتهكت الباب السابع من قانون الحماية المدنية الامريكي. واشار التقرير الى ان اللجنة بدات دور الوساطة بين الموظفين والشركة لكن المفاوضات لم تصل الى نتائج ملموسة حتى الان. واكدت الشركة في ردها انها ترفض تقييم اللجنة وتدعي انها اجرت تحقيقات داخلية واخذت الاجراءات المناسبة في كافة الشكاوى المقدمة.
واوضحت الوقائع ان الشركة تعاملت مع رسالة الموظفين بصفتها شكلا من اشكال المضايقات وقامت بحذفها من منصاتها الداخلية بعد فترة طويلة من المراجعة. وبينت المصادر ان هذا التأخير في التعامل مع الرسالة سمح بتصاعد خطاب الكراهية داخل المنتديات الرقمية التابعة للشركة. واضاف الموظفون انهم مستمرون في مطالباتهم رغم الضغوط التي تمارس عليهم لمغادرة الشركة او الصمت عن مواقفهم.
وكشفت التقارير القانونية ان الموظفين المتضررين يدرسون كافة الخيارات المتاحة لمقاضاة الشركة في ظل الدعم القانوني الذي يتلقونه. واكد خبراء قانونيون ان استمرار الشركة في نهجها قد يضعها امام عقوبات ادارية وقضائية كبيرة. وشدد الموظفون على ان قضيتهم تتجاوز الجانب الوظيفي لتصل الى ابعاد حقوقية واخلاقية تتعلق بالتواطؤ مع الانتهاكات العسكرية.
سيسكو ودورها في دعم جيش الاحتلال
وبينت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية ان سيسكو قدمت خدمات تقنية حيوية لجيش الاحتلال الاسرائيلي خلال الفترة الماضية. واظهرت البيانات ان الجيش انفق ملايين الدولارات للحصول على خوادم سحابية من انتاج الشركة لدعم عمليات تحليل البيانات. واكدت التقارير ان هذه الانظمة تساهم بشكل مباشر في دعم العمليات العسكرية والتجسس على الفلسطينيين.
واضافت المصادر ان الشركة تزود ايضا اجهزة الشرطة الاسرائيلية والمستوطنات في الضفة الغربية بانظمة اتصال موحدة. وشدد تقرير منظمة كويكرز الحقوقية على ان سيسكو تعد من الشركات التي تستفيد ماديا من المذبحة في قطاع غزة. وبينت الوثائق ان التعاون التقني لا يقتصر على الجانب المدني بل يمتد ليشمل البنية التحتية التكنولوجية التي يستخدمها جيش الاحتلال في ادارة عملياته.
واكدت الهيئات الحقوقية ان هذه العلاقة الوثيقة بين الشركة والجيش هي المحرك الرئيسي للاحتجاجات التي قام بها الموظفون. واوضح المتابعون ان سيسكو تواجه اليوم ضغوطا مزدوجة بين مطالبات موظفيها بوقف التعاون العسكري وبين التزاماتها التجارية مع الحكومة الاسرائيلية. وبينت الاحداث ان الشركة اختارت الانحياز لشركائها العسكريين على حساب حقوق موظفيها وسمعتها المهنية.
