مساء اليوم ، ذهبت إلى الرصيفة ، أنا و الصديقان : بشار العديلي و محمود المجالي لتأدية واجب العزاء بوفاة مهند ، شقيق الصديق النائب محمد جميل الظهراوي .
بيت العزاء في قلب الرصيفة و بين أزقتها و الأحياء الشعبية ، و احياءً الكرامة و العزة ، والرجولة .
في بيت عزاء الظهراوي صورة الأردن الحقيقة .
الناس البسطاء و الناس الطيبون ، في بيت العزاء جلس بجانبي عامل في بلدية الزرقاء و شكى لي من رئيس اللجنة المؤقتة الحالي ، و حدثني عن فساد قديم بالبلدية ، و يعلم الكثير و الحقيقي عن فساد مخفي و مسكوت عنه ، ويقول لماذا تخفي "حكومة عمان" جرائم نهب و سرقة المال العام التي ترتكب في الزرقاء ؟!
و في جانبي الأيسر ، جلس لاجيء فلسطيني في "مخيم شلنر " ، و تحدثنا بأوجاع المصير الغامض و المجهول لام القضايا فلسطين .
و في بيت العزاء لم اشاهد مرتدي ربطات عنق و بذلات إيطالية ، و لا وزراء ونواب الصدف و الخطوط السعيدة .
وأظن ان بعضهم يرتعب و يخاف من دخول شوارع الرصيفة .
على مدخل العزاء ، سيارات كيا و سيارات عمال تطبيقات و بكميات و قلابات و سيارات خضار، و باصات كوستر ، و معزون حقيقون صادقون .
في بيت العزاء لم ار جماعة الأحزاب و المجتمع المدني و لا مركز التمويل و الدراسات المشبوهة ، لا راصدي النواب و الحكومة .
صديقي ، ٠ابو جميل" كل الأردن تعزيك و كل الأردن اصابها من فاجعتك ، و كل الأردن تحبك .
و قد يكون من هو قادم من الكرك و معان وأربد و المفرق قد عجر عن مشاركتك في بيت العزاء لأكثر من سبب ، و انت تعلمه .
و لكن اليوم ، الرصيفة كانت بيت عزاء كبير مفتوح لكل الأردنيين .
لانه الناس يحبونك و يثقون بك ، و لأنك الأقرب لوجع و مظلومية الأردنيين .
لروح مهند الرحمة و الغفران .
و عزاؤكم من عزائنا ..
واكتب هذه السطور لأني اليوم في بيت العزاء شوفت الأردن الذي احب كثيرا و اعشق ، و نحلم .
فارس حباشنة
