كشفت شركة انثروبيك الامريكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن رصد سلسلة من الانتهاكات الخطيرة التي طالت نماذجها التقنية خلال الفترة الماضية. واوضحت الشركة في تقرير مفصل ان منصتها المعروفة باسم كلود تعرضت لمحاولات استغلال من قبل جهات بحثية سعت للحصول على معلومات قد تساهم في تطوير اسلحة بيولوجية فتاكة. وبينت الشركة انها اتخذت اجراءات حازمة بحظر هذه الحسابات المشبوهة لضمان عدم تحول الابحاث العلمية الى ادوات تهديد عالمية.

واضافت الشركة انها واجهت صعوبة في تحديد النوايا الحقيقية للباحثين نظرا لتداخل الخطوط الفاصلة بين الابحاث الطبية المشروعة التي تهدف لتطوير اللقاحات وبين الابحاث ذات الطابع العسكري التدميري. واكدت ان التزامها بمعايير السلامة دفعها للتحرك السريع ووقف التعامل مع هذه الاطراف لتقليل المخاطر المترتبة على سوء استخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة. وشددت على ان التقرير يمثل جرس انذار حول كيفية استغلال هذه التقنيات في انشطة غير قانونية.

وكشفت التحقيقات ان استخدامات نماذج الذكاء الاصطناعي لم تقتصر على الجانب البيولوجي بل امتدت لتشمل محاولات لتطوير اسلحة تقليدية. واوضحت ان هناك حالات تم رصدها تضمنت استخدام كلود في تصميم برمجيات خاصة بصناعة الاسلحة النارية والصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة. وبينت الشركة ان هذه الممارسات تم تسجيلها في عدة دول مما يعزز المخاوف من سهولة الوصول الى معلومات تقنية معقدة عبر ادوات الدردشة الذكية.

استراتيجيات التخفي خلف الابحاث العلمية

واكد مسؤول ابحاث التهديدات في انثروبيك جيكوب كلاين ان بعض الباحثين لجأوا الى اساليب التضليل للوصول الى اهدافهم. واشار الى ان احد الباحثين ادعى الحاجة للمساعدة في صياغة طلب منحة علمية حول فيروس خطير ينقله البعوض لاخفاء نواياه الحقيقية المرتبطة بمؤسسة عسكرية. واوضح ان هذا النوع من الخداع يضع شركات الذكاء الاصطناعي في تحد دائم لمراقبة الاستخدامات التي تتخفى خلف رداء العمل الاكاديمي والبحثي.

واضاف كلاين ان حالات اخرى تضمنت اجراء تجارب مطولة حول سلالات شديدة الخطورة من انفلونزا الطيور باستخدام ادوات الذكاء الاصطناعي. وبين ان هذه الانشطة تثير قلقا بالغا خاصة عندما يتم تنفيذها خارج نطاق الرقابة الدولية المباشرة. واكدت الشركة ان نماذجها حتى غير المتطورة منها تمتلك قدرات تحليلية هائلة يمكن توظيفها في مسارات خطيرة اذا لم يتم وضع ضوابط صارمة على الاستخدام.

واشار التقرير الى ان هذه التطورات تتزامن مع نقاشات محتدمة داخل اوساط التقنية حول سرعة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. واوضحت الشركة ان مراجعة التقرير تمت من قبل خبراء دوليين في الامن البيولوجي والدفاع النووي لضمان دقة النتائج. وبينت ان هدفها الاساسي من نشر هذه البيانات هو تعزيز الشفافية وتوعية المجتمع الدولي بالمخاطر المحدقة في ظل السباق المحموم نحو بناء انظمة ذكاء اصطناعي اكثر قوة وتأثيرا.