يعد الماجل وهو خزان تقليدي لتجميع مياه الامطار جزءا لا يتجزأ من التراث المعماري والمنزلي في مدينة صفاقس التونسية. وتعتمد العائلات في هذه المدينة على هذا الموروث القديم كوسيلة استراتيجية لتأمين احتياجاتها من المياه في ظل تكرار فترات الانقطاع التي تشهدها شبكات التوزيع العمومية. وكشفت ممارسات السكان عن تمسكهم بهذه الطريقة التي توارثوها عبر الاجيال باعتبارها صمام امان يوفر مخزونا مائيا احتياطيا لا غنى عنه داخل المنازل.

واكد الاهالي ان وجود الماجل جنبا الى جنب مع الآبار التقليدية اصبح ضرورة ملحة في كل بيت بصفاقس. واضافت نزيهة البهلول ان ثقافة الاكتفاء الذاتي المائي متجذرة في المدينة حيث لا يخلو منزل من هذه المرافق. وبينت ان هذه الموارد لا تخدم اصحاب المنزل فحسب بل تتحول الى مصدر دعم للجيران في حالات الطوارئ عند تعطل امدادات المياه الرسمية.

واوضحت ان الاعتماد على الماجل يعكس قيم التضامن الاجتماعي في صفاقس. واشارت الى ان من يفتقر لمصدر مياه مستقل يجد دائما العون من جيرانه الذين يمتلكون هذه الخزانات التقليدية. وشدد السكان على ان هذه الوسائل البسيطة والفعالة تظل الحل الامثل لمواجهة ازمات العطش المتكررة وضمان استمرارية الحياة اليومية بشكل طبيعي.

استعدادات موسم الامطار في صفاقس

وبينت نزيهة البهلول ان عمق البئر في منزلها يصل الى ستة امتار مع توفر مستوى مياه جيد. وقالت ان استخراج المياه يتم بطرق مختلفة تعتمد على امكانيات كل عائلة وفق مبدا كل قدير على قدره. واضافت ان الماجل يتطلب عناية خاصة ودورية لضمان جودة المياه المخزنة لاستقبال الموسم المطري الجديد.

وتابعت ان عملية تنظيف الماجل لا تتم بشكل سنوي بل تخضع لحالة الخزان ومدى تراكم الرواسب. واكدت ان هذه العملية تتطلب تفريغ المياه بالكامل وترك الخزان ليجف تماما قبل البدء في تنظيف الجدران والقاع بعناية فائقة. واوضحت ان هذه الاجراءات تضمن بقاء المياه صالحة للاستخدام لاطول فترة ممكنة.

واضاف حميد البهلول المتخصص في البناء ان نهاية فصل الصيف هي الموعد الرسمي للبدء في صيانة الخزانات. واشار الى ان العمل يبدأ بنزول الاشخاص الى داخل الماجل لازالة الاوحال والاوساخ المتراكمة. واختتم موضحا ان العملية تنتهي بغسل الخزان بمياه نظيفة وتكرار ذلك حتى يصبح جاهزا لاستقبال مياه الامطار القادمة بفعالية عالية.