تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية تهدف الى تسهيل المهام اليومية الى سلاح ذي حدين يستخدمه القراصنة لاختصار زمن الهجمات السيبرانية من اشهر الى ساعات معدودة. وكشفت واقعة اختراق شركة اوبن اي اي عن فجوات امنية عميقة رغم الميزانيات الضخمة المرصودة للحماية. حيث تمكن فريق من الباحثين في شركة هاكرتون من الوصول الى انظمة الشركة الحساسة في اقل من 72 ساعة فقط.
واظهرت التحقيقات ان نقطة البداية كانت من خلال منتدى تقني يستخدمه موظفو الشركة على منصة ديسكورد. وبينت التقارير ان الباحثين استغلوا ثغرة في نظام معالجة الصور لرفع ملف خبيث يوهم النظام بانه صورة عادية. واكد الخبراء ان هذا الملف مكنهم من تنفيذ اوامر برمجية غير مصرح بها على خوادم الشركة.
واضافت النتائج ان استغلال نظام الدخول الموحد كان الحلقة الاخيرة في سلسلة الاختراق. وشدد الباحثون على ان الوصول الى حسابات الموظفين منحهم مفاتيح الدخول الى بيانات برمجية بالغة الحساسية تشمل اكواد تشات جي بي تي وكودكس. ووضعت هذه الثغرة الامنية الشركة في موقف حرج دفعها للتحرك السريع لاغلاق هذه المنافذ.
تحديات الامن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي
وبينت الشركة ان الفريق الامني لم يقم باستغلال الوصول المسروق لاغراض تخريبية او تجارية. واوضحت ان الباحثين قاموا بابلاغ الشركة فور اكتشافهم للثغرات لضمان سدها. واكدت ان الشركة استجابت خلال 14 ساعة فقط وقامت بمكافاة الفريق بمبلغ مالي تقديرا لجهودهم في تعزيز امن المنظومة.
واظهرت التحليلات ان عملية الاختراق تمت بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي منافسة مما يفتح الباب امام تساؤلات حول سباق التسلح التقني. واشار المراقبون الى ان الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عمليات الاختراق يضاعف من سرعة وكفاءة الهجمات. واكدت هذه الواقعة ان لا نظام تقني يمكن اعتباره محصنا بشكل كامل امام التطور المتسارع للادوات الرقمية.
وكشفت التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي عن حالة من القلق العام لدى المستخدمين تجاه خصوصية بياناتهم. وشدد خبراء الامن على ضرورة تحديث بروتوكولات الحماية باستمرار. واضافوا ان التطور التكنولوجي يفرض على الشركات الكبرى مسؤولية مضاعفة لحماية انظمتها من هجمات قد تستخدم ادوات الذكاء الاصطناعي نفسها التي طورتها تلك الشركات.
