تصاعدت حدة المخاوف العالمية تجاه السباق المحموم بين كبرى شركات التكنولوجيا لتطوير انظمة الذكاء الاصطناعي الفائق وسط تحذيرات من علماء وباحثين بارزين بشان غياب المسؤولية الاخلاقية والقانونية. وكشفت استقالات مفاجئة لخبراء في شركات رائدة مثل اوبن اي اي وانثروبيك عن فجوة خطيرة في ادارة هذه التقنيات التي باتت تهدد الوجود البشري وفق تقديراتهم. واكد الباحث جيكوب كوكسون ان الشركات تتسابق نحو الابتكار دون اعتبار للمخاطر الوجودية المترتبة على ذلك مما يضع العالم امام تحديات غير مسبوقة في السيطرة على هذه الانظمة.
مخاطر خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة
وايد الباحث ايفان هوبينجر هذه التحذيرات مشيرا الى وجود احتمالية حقيقية تتجاوز عشرة بالمئة لوقوع كوارث تقنية خلال العقد القادم. واضاف بول كريستيانو عضو مجلس ادارة المؤسسة التابعة لاوبن اي اي ان الاندفاع نحو تطوير ذكاء فائق دون وجود اليات مواءمة حقيقية يؤدي بالضرورة الى فقدان دائم للسيطرة البشرية. وبينت التقارير ان الولايات المتحدة ترفض حتى اللحظة فرض قيود تنظيمية صارمة على الشركات خشية اعاقة مسار الابتكار التكنولوجي.
شركات عابرة للحدود تنافس ميزانيات الدول
واوضحت لغة الارقام ان حجم الاستثمارات في هذا القطاع وصل الى مستويات فلكية حيث رصدت اربع شركات كبرى مبالغ تتجاوز ميزانيات الدفاع لدول الاتحاد الاوروبي مجتمعة. واشار خبراء الى ان امتلاك هذه الكيانات للاصول الرقمية الاستراتيجية مثل مراكز البيانات والرقائق الالكترونية منحها نفوذا جيوسياسيا يتجاوز سلطة الحكومات. واكدت التحليلات ان تحول شركات التكنولوجيا الى قوى سياسية نافذة يفرض واقعا جديدا يتطلب حوكمة دولية عاجلة للحد من تغول هذه الشركات على سيادة الدول وصناعة القرار الوطني.
