شهدت العاصمة القطرية الدوحة انطلاق قمة غوغل كلاود التي استعرضت ملامح التحول الرقمي المتسارع في البلاد. وكشفت الشركة عن حزمة مبادرات استراتيجية تهدف إلى دعم الابتكار الوطني، أبرزها إطلاق مختبر الابتكار التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتدشين البرنامج الوطني لتنمية المهارات بالشراكة مع أكاديمية قطر الرقمية. وتأتي هذه الخطوات في إطار الاحتفال بمرور أعوام على تواجد منصة غوغل كلاود في السوق القطري، حيث استقطب الحدث أكثر من ألفي خبير ومطور وقائد تقني لمناقشة دمج تقنيات جيميناي إنتربرايز في القطاعات الحيوية.
واكد غسان كوستا المدير العام لغوغل كلاود في قطر وعمان والبحرين والعراق، أن القطاع التقني يشهد حالة من الاستقرار الملحوظ في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة. واضاف أن قطر تقدم نموذجا استثنائيا في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطوير أساليب التفاعل مع المحتوى، مبينا أن التحدي الحقيقي يكمن في تجاوز العقبات الثقافية عبر تدريب الموظفين والعملاء على الاستخدام الآمن والموثوق لهذه التقنيات المتطورة.
وبين كوستا أن الشركة تعمل على طرح منتجات فائقة السرعة مثل نموذج جيميناي فلاش المصمم لمعالجة المهام المعقدة بكفاءة عالية، بالإضافة إلى نموذج جيميناي أومني المتعدد الوسائط الذي يتيح معالجة الصور والنصوص والأصوات بشكل متزامن. واشار إلى أن اعتماد شبكة الجزيرة الإعلامية على خدمات غوغل السحابية يعكس نجاح هذه التقنيات في دعم غرف الأخبار الرقمية، مما يساعد الصحفيين على صياغة المحتوى والتحقق منه وتسريع وتيرة النشر في الوقت الفعلي.
تحول نحو الأنظمة الذكية والوكلاء الرقميين
واوضح أليكس روتر المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي في غوغل كلاود لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن الشركة تمتلك سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من البنية التحتية وتصل إلى أبحاث مختبرات ديب مايند. وشدد على أن الاستثمار الاستراتيجي في الذكاء الاصطناعي لا يكتمل إلا بإتاحة هذه الأدوات لكل فرد يحتاجها لضمان تحقيق استفادة قصوى على مستوى الدول والثقافات.
واشار سامي محمد الشمري وكيل الوزارة المساعد لشؤون البنية التحتية والعمليات في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى أن اتفاقية إطار العمل مع غوغل كلاود تشكل حجر الزاوية لدفع عجلة الحوسبة السحابية في القطاع الحكومي. واكد أن هذه البنية التحتية تمهد الطريق لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل في صميم العمليات الحكومية، بما يتماشى مع مستهدفات الأجندة الرقمية الوطنية للعام 2030.
واضاف الشمري أن الوزارة تدعم الجهات الحكومية في تبني هذه التقنيات على نطاق واسع لتعزيز القدرات الرقمية الوطنية وتحقيق أثر مستدام. وبين أن الانتقال من النماذج التجريبية إلى الأنظمة المستقلة القادرة على اتخاذ القرار يمثل محورا جوهريا في القمة، حيث تساهم حلول جيميناي في تحويل المؤسسات من مجرد جهات مسجلة للبيانات إلى كيانات استباقية تنفذ الإجراءات آليا.
تعزيز المهارات والأمن السيبراني
وشدد الخبراء خلال القمة على ضرورة موازنة تطور الذكاء الاصطناعي مع حوكمة صارمة لأمن المعلومات منذ اللحظة الأولى. واكدوا على أهمية البحث المستقل عن التهديدات والاستجابة الاستباقية كجزء من بنية العمل الأساسية، خاصة مع تزايد اعتماد الشركات على السحابة القائمة على الوكلاء لتنفيذ المهام المعقدة.
وكشفت الشركة عن خطة طموحة بالتعاون مع أكاديمية قطر الرقمية لتوفير 50 ألف فرصة تعلم بحلول عام 2030. وأوضحت أن البرنامج يستهدف تدريب القوى العاملة، وتطوير القادة التنفيذيين، ورفع كفاءة المطورين تقنيا لضمان جاهزية الكوادر المحلية.
واختتمت القمة باستعراض تجارب مؤسسات قطرية رائدة مثل أوريدو وفودافون ومؤسسة أسباير زون وجامعة قطر، التي بدأت بالفعل في نقل أعباء عملها الأساسية إلى غوغل كلاود، مما يعكس الثقة المتزايدة في الحلول السحابية كركيزة أساسية للتحول الرقمي في الدولة.
