يواجه الطالب جاد العموش تحديات يومية فرضها عليه وزنه الزائد الذي رافقه منذ سنوات دراسته الاولى في محافظة الزرقاء. حيث يجد نفسه مضطرا للتعايش مع واقع يحد من حركته ويجعله هدفا لمزاح زملائه في المدرسة. ويعترف جاد بان اعتماده على الوجبات السريعة المتوفرة في المقصف المدرسي واستهلاك مصروفه اليومي في شراء الاطعمة الجاهزة كانا المحرك الاساسي لهذه الزيادة في الوزن. وتكشف هذه الحالة الفردية عن ظاهرة اوسع نطاقا في المجتمع الاردني حيث تظهر نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية ان قرابة 33 بالمئة من الطلبة الذين تتراوح اعمارهم بين 13 و17 عاما يعانون من السمنة او زيادة الوزن.

واظهرت البيانات الاحصائية ان نسبة السمنة تصل الى 12 بالمئة بين هذه الفئة العمرية بينما تبلغ نسبة زيادة الوزن حوالي 21 بالمئة. واكد المختصون ان هذه الارقام تستوجب تدخلا عاجلا نظرا لتاثيرها المباشر على الصحة العامة والتحصيل العلمي للطلبة. واضافت التقارير ان هذه المشكلة لم تعد مقتصرة على فئة دون غيرها بل باتت تشكل تحديا يواجه المؤسسات التعليمية بمختلف انواعها حكومية كانت ام خاصة.

استراتيجيات حكومية لمواجهة الخمول البدني

وبينت وزارة الصحة الاردنية ان قلة النشاط البدني تعد سببا رئيسا في تفاقم هذه الازمة حيث يمارس 12 بالمئة فقط من الطلبة الرياضة لمدة ساعة يوميا. واوضح المسؤولون ان الوزارة بدات بالتنسيق مع الجهات التعليمية لفرض قيود صارمة على ما يتم بيعه داخل المقاصف المدرسية. واضافت الوزارة انها منعت بشكل قطعي بيع رقائق البطاطا المصنعة والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالاصباغ في كافة المدارس لضمان بيئة غذائية امنة.

وشددت السلطات الصحية على ضرورة تفعيل حصص التربية الرياضية وعدم السماح باستبدالها بمواد دراسية اخرى. واكدت ان اللجان الفنية المشتركة ستباشر جولات تفتيشية ميدانية دورية للرقابة على المقاصف وضمان التزامها بالمعايير الصحية المعتمدة. واوضحت ان الهدف هو تشجيع الطلاب على ممارسة التمارين الحركية خلال فترات الاستراحة والطابور الصباحي لتعزيز نمط حياة صحي.

العوامل السلوكية والبيئية وراء زيادة الوزن

وقالت اختصاصية التغذية رؤى جاد الله ان قضاء ساعات طويلة امام الشاشات والالعاب الالكترونية ادى الى خمول بدني واضح بين صفوف الطلبة. واضافت ان تخطي وجبة الافطار المنزلية يدفع الطفل لتعويض ذلك بتناول كميات كبيرة من الاطعمة غير الصحية خلال اليوم الدراسي. وبينت ان البيئة المنزلية وعادات الوالدين الغذائية تلعب دورا محوريا في تشكيل السلوك الغذائي للطفل مما يتطلب وعيا اكبر من الاسر.

واوضحت جاد الله ان التغذية ليست مجرد عملية اكل بل هي بناء لنمط حياة متكامل. واكدت ان الاطفال الذين يترددون على عيادات التغذية غالبا ما يشتركون في ضعف الحركة والاعتماد على السعرات الحرارية الفارغة. واشارت الى ان التوعية الغذائية يجب ان تبدا من البيت وتستمر في المدرسة لضمان نتائج ملموسة على المدى البعيد.

مبادرات التغذية المدرسية وتطويرها

واكد وزير التربية والتعليم الاسبق فايز السعودي ان المدرسة تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في بناء الطالب جسديا وعقليا. واضاف ان تعزيز النشاط البدني وتوفير الغذاء الصحي هما ركيزتان لا يمكن التنازل عنهما في العملية التعليمية. واوضح ان الهدف هو تخريج جيل متكامل صحيا وقادرا على العطاء.

وبين الامين العام لوزارة التربية نواف العجارمة ان البرنامج الوطني للتغذية المدرسية يستهدف حاليا نحو نصف مليون طالب وطالبة. واضاف ان الوزارة ضاعفت موازنة هذا البرنامج لتصل الى 6 ملايين دينار بهدف تقديم وجبات صحية تشمل الفواكه والخضراوات. واكد ان الحكومة اقرت استراتيجية وطنية جديدة لضمان استدامة هذه الجهود وتحسين جودة الغذاء المقدم للطلبة في مختلف المراحل الدراسية.