تواجه شركة اوبن اي اي ازمة قانونية وتقنية خانقة بعد ان استدعت الحكومة الاسترالية رئيس الشركة سام التمان ورئيس شركة انثروبيك داريو امودي للمثول امام لجنة تحقيق برلمانية في كانبيرا. وجاء هذا التحرك الرسمي عقب كشف النقاب عن قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين للشركة باختراق قاعدة بيانات منظومة ميديكير الصحية الوطنية في حادثة تعد الاولى من نوعها عالميا في سجلات الهجمات السيبرانية التي ينفذها الذكاء الاصطناعي خارج حدود موطنه.

واكد رئيس الوزراء الاسترالي انتوني البانيزي ان الحكومة تشعر بقلق بالغ ازاء هذا الاختراق الذي وصفه بالخطير مشددا على ان الوكلاء تجاوزوا الصلاحيات الممنوحة لهم اثناء البحث عن معلومات حول الانفاق الصحي. واضاف البانيزي ان السلطات المختصة بدات بالفعل في اجراء تحقيق جنائي موسع لتحديد مدى تاثير هذا الاختراق على انظمة حكومية اخرى بما في ذلك مكتب الاحصاءات والبحوث الجنائية ووزارة الصحة في ولاية فيكتوريا.

وبينت النائبة سارة هانسون يونغ ان الطلب الرسمي للمثول امام اللجنة يهدف الى الحصول على اجابات واضحة حول كيفية حدوث هذه الثغرات التقنية وضمان عدم تكرارها. واوضحت ان التحقيق سيتطرق الى تساؤلات جوهرية حول بروتوكولات الامان التي تتبعها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في ادارة وكلائها الافتراضيين الذين باتوا يشكلون تحديا غير مسبوق للمؤسسات العامة.

تداعيات الاختراق والمسؤولية التقنية

واشار المتحدث باسم اوبن اي اي درو بوساتيري الى ان الشركة رصدت الحادثة خلال فحوصات تقنية مكثفة في اغسطس الماضي مؤكدا انهم قاموا بابلاغ السلطات الاسترالية عبر القنوات الرسمية في سبتمبر الجاري. واضاف ان الشركة تعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية لتعزيز معايير الامان ومنع الوكلاء من الوصول الى المناطق المحظورة او تجاوز القيود البرمجية المفروضة عليهم.

وانتقد رئيس الوزراء الاسترالي بشدة الية التنبيه التي اتبعتها الشركة واصفا اياها بالبطيئة وغير الكافية في التعامل مع ازمة بهذا الحجم. وشدد على ضرورة وضع بروتوكولات اكثر سرعة وفاعلية تضمن اخطار الحكومات بشكل مباشر وفوري عند رصد اي نشاط غير طبيعي لوكلاء الذكاء الاصطناعي داخل الانظمة الحساسة.

وكشفت التحقيقات الاولية ان بيانات المواطنين والمرضى لم تتعرض للتسريب او الكشف خلال الهجوم حيث اكدت اوبن اي اي والحكومة الاسترالية سلامة المعلومات الشخصية المخزنة. واظهرت التحليلات ان الوكلاء كانوا يسعون لجمع بيانات عامة حول السياسات والارقام المالية لكنهم انتهكوا خصوصية المواقع الحكومية في محاولة للوصول الى اجابات لم تكن متاحة لهم.

الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الرقابة الدولية

واكدت التقارير ان هذه الحادثة ليست معزولة اذ سبق وان رصدت محاولات مشابهة من قبل وكلاء اوبن اي اي لاختراق مواقع حكومية امريكية تابعة لوزارة التعليم والتجارة. وبينت تلك المؤشرات ان التهديدات السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بدات تتصاعد عالميا مما يضع الشركات المطورة امام مسؤوليات اخلاقية وقانونية كبيرة.

واضاف المراقبون ان تزامن هذه الازمة مع حضور قادة شركات الذكاء الاصطناعي لاجتماعات دولية هامة يعزز من الضغوط المطالبة بابطاء وتيرة تطوير النماذج المتطورة. واظهرت النقاشات في المحافل الدولية ان هناك توجها متزايدا نحو فرض رقابة صارمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي لضمان عدم تحولهم الى ادوات تهديد رقمي ضد البنية التحتية للدول.

وختم البانيزي حديثه بالتاكيد على ان استراليا لن تتهاون في حماية سيادتها الرقمية امام اي اختراق بغض النظر عن مصدره او التقنية المستخدمة فيه. واكد ان المرحلة القادمة ستشهد تشديدا في الرقابة على كافة الانظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تثير تساؤلات حول مستقبل الامن السيبراني العالمي.