وجه بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر انتقادات غير مباشرة للرئيس الامريكي دونالد ترمب بشان نظرته لمخاطر الذكاء الاصطناعي، مؤكدا ان التحذيرات العالمية حول هذه التقنية ليست مجرد اخبار كاذبة او مزاعم لا اساس لها. وجاء هذا الموقف خلال تصريحات ادلى بها البابا اثناء رحلته الجوية، حيث شدد على ان التحديات التي يطرحها الخبراء بخصوص سلامة الانظمة الرقمية تتطلب اهتماما جديا بدلا من التشكيك في مصداقيتها.
واوضح البابا ان الفاتيكان يتبنى نهجا يعتمد على الحوار والبحث العلمي لضمان توجيه الابتكارات التقنية لخدمة البشرية، نافيا في الوقت ذاته شعوره بالذعر الشخصي تجاه هذا التطور المتسارع. واكد ان المؤسسة الدينية كانت سباقة في المطالبة بوضع اطر تنظيمية صارمة للذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس في رسالته البابوية التي دعت الى ابطاء وتيرة التكنولوجيا لضمان توافقها مع القيم الانسانية.
واضاف ليو ان الفاتيكان اتخذ خطوات عملية بتشكيل لجان متخصصة لدراسة هذه التقنية، مبينا ان هناك استجابة واسعة من المهتمين والمختصين للانخراط في نقاش عالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. واشار الى ان العمل على وضع حواجز هندسية للسلامة بات ضرورة ملحة، خاصة مع تغير مواقف بعض الشركات الكبرى التي كانت تعارض التنظيم الخارجي في السابق.
موقف البيت الابيض في مواجهة التحذيرات الدولية
وتابع البابا حديثه مشيرا الى وجود تباين واضح في الرؤى مع الادارة الامريكية التي وصفت في اكثر من مناسبة المخاوف من الذكاء الاصطناعي بانها خدعة تخدم مصالح دولية معينة. واكد ان هذا الملف اصبح يتصدر الاجندات الدولية، حيث كان حاضرا بقوة في نقاشات الامم المتحدة وجلسات مجلس الامن التي شهدت حضور كبار قادة شركات التكنولوجيا العالميين.
وبين ان اللقاءات رفيعة المستوى التي جمعت الرئيس الامريكي بقادة شركات التقنية، بما في ذلك عشاء عمل مع مسؤولي شركات رائدة، تعكس محاولات واشنطن للحفاظ على ريادتها في هذا القطاع الحيوي. واوضح ان وجهة نظر البابا تجد صدى لدى شخصيات عالمية اخرى، مثل بيل غيتس الذي خالف ايضا توصيف ترمب لهذه المخاطر.
وشدد البابا على اهمية التكاتف الدولي بعيدا عن التجاذبات السياسية، موضحا ان الهدف الاساسي هو الوصول الى توازن يضمن الابتكار دون التضحية بسلامة المجتمع. واختتم بالتأكيد على ان الجهود الجماعية لا تزال قادرة على ايجاد حلول تقنية واخلاقية تمنع انحراف الذكاء الاصطناعي عن مساره الصحيح.
