شهدت شركة جنرال موتورز الامريكية تراجعا لافتا في معدلات مبيعاتها خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث سجلت انخفاضا بنسبة 5.5% في السوق الامريكي. واكدت التقارير السوقية ان هذا التراجع جاء نتيجة مباشرة لضعف الطلب على الطرازات الحديثة، وبالاخص السيارات الكهربائية التي واجهت تحديات كبيرة في ظل ارتفاع اسعار الوقود وتوقف الحوافز الفدرالية التي كانت تدعم المستهلكين في عمليات الشراء. وبينت البيانات ان الشركة باعت ما يقرب من 670 الف سيارة، وهو رقم يقل بشكل ملحوظ عن النتائج التي تم تحقيقها في الفترة المماثلة من العام الماضي، مما رفع نسبة الانخفاض خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الى نحو 6.4%.

انهيار مبيعات الطرازات الكهربائية

وكشفت الارقام عن تعرض السيارات الكهربائية بالكامل التابعة للشركة لصدمة قوية بعد فترة من النمو القياسي. واوضحت الاحصائيات ان طراز شيفروليه ايكوينوكس اي في جاء في طليعة السيارات الاكثر تضررا، حيث سجلت مبيعاته هبوطا حادا بنسبة تجاوزت 92%، لتصل الى مستويات محدودة جدا مقارنة بالعام الماضي. واضافت الشركة ان طرازات اخرى مثل شيفروليه بليزر اي في وشيفروليه سيلفرادو اي في لم تكن بمنأى عن هذا التراجع، حيث سجلت نسب انخفاض كبيرة تراوحت بين 58% و84%، مما يعكس تحولا واضحا في توجهات المستهلكين نحو السيارات الكهربائية.

كاديلاك وجي ام سي في مواجهة التحديات

واظهرت النتائج تاثر علامة كاديلاك الفاخرة بشكل كبير، حيث انخفض اجمالي مبيعاتها بنسبة 30% خلال الربع الثالث. واشار التقرير الى ان طرازات مثل كاديلاك ليريك واسكاليد اي كيو شهدت تراجعات ملموسة في الاقبال، مما دفع العلامة التجارية الى اعادة تقييم استراتيجيتها في السوق. واكدت البيانات ايضا ان علامة جي ام سي لم تسلم من هذه الضغوط، حيث تراجعت مبيعات طرازات هامر اي في وسييرا اي في بنسب كبيرة، وهو ما ساهم في خفض اجمالي مبيعات العلامة بنسبة 4.7% خلال الفترة ذاتها.

بصيص من الامل في طرازات محددة

وبينت الشركة في سياق متصل ان بعض الطرازات التقليدية والهجينة استطاعت الصمود وتحقيق نمو ايجابي رغم التحديات العامة. واوضحت ان مبيعات بويك انكليف وانكور جي اكس حققت ارتفاعات جيدة، كما سجلت سيارات شيفروليه كولورادو وتريل بليزر نموا لافتا يعكس استمرار الطلب على فئات معينة من المركبات. واضافت ان علامة جي ام سي شهدت بدورها تحسنا في مبيعات طرازات مثل اكاديا ويوكون، مما يوضح ان التراجع يتركز بشكل اساسي في فئة المركبات الكهربائية التي فقدت جاذبيتها بعد انتهاء الدعم المالي الحكومي.

السوق الامريكي في مرحلة انتقالية

واكد المحللون ان انتهاء الحافز الضريبي الفدرالي الذي كان يوفر خصما يصل الى 7500 دولار ساهم بشكل رئيسي في تبريد الطلب على السيارات الكهربائية. وشدد الخبراء على ان الشركات المصنعة تواجه اليوم اختبارا حقيقيا لقدرتها على الاستمرار في المنافسة دون دعم مالي مباشر. واختتمت المؤشرات بان السوق الامريكي يمر بمرحلة انتقالية حرجة، حيث يعيد المستهلكون ترتيب اولوياتهم بناء على التغيرات الاقتصادية والاعباء المالية الناتجة عن توقف الحوافز الحكومية.