يواجه مربو النحل في لبنان موسما صعبا للغاية هذا العام وسط تراجع حاد في كميات الانتاج ومعدلات البقاء داخل المناحل. واظهرت جولات تفقدية في منطقة البقاع الشمالي ان الخلايا تعاني من ضعف واضح في اعداد النحل ونقص في كميات العسل المخزنة مقارنة بالمواسم السابقة. واكد مربون انهم فقدوا جزءا كبيرا من طوائف النحل التي يملكونها مما يهدد استمرارية مهنتهم التي تعد مصدرا اساسيا للرزق. واوضح النحالون ان الخسائر بدات تظهر بوضوح مع اقتراب موسم القطاف الخريفي حيث تكافح الخلايا المتبقية للبقاء على قيد الحياة بجهود مضنية.

تحديات الانتاج وارتفاع التكاليف

واضاف المربون ان الطبيعة لم تكن رحيمة رغم وفرة الامطار التي شهدها الشتاء والربيع الماضيين. وبين ان المفارقة تكمن في ان المراع تبدو خصبة لكن الانتاج الفعلي لا يتجاوز ربع ما كان يتم تحقيقه في الاعوام السابقة. واشاروا الى ان تكاليف نقل القفران بالشاحنات تضاعفت بشكل كبير مما زاد من الاعباء المالية الملقاة على عاتقهم. واكدوا ان استمرار هذه المعادلة التي تجمع بين ضعف الانتاج وارتفاع كلف التشغيل يجعل من الصعب على الكثيرين الاستمرار في هذا القطاع الحيوي.

المبيدات والمناخ في قفص الاتهام

وكشفت المعاينات الميدانية ان الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية يعد من ابرز الاسباب التي تؤدي الى نفوق النحل السارح وعدم عودته الى الخلايا. واوضح الخبراء ان تقلبات المناخ جعلت من الصعب على النحل الاعتماد على دورة ثابتة للازهار مما اربك جداول عمل النحالين. واضافوا ان الاوضاع الامنية الراهنة فرضت قيودا اضافية على حركة المربين مما اضطرهم لحصر مناحلهم في مناطق ضيقة تفتقر الى التنوع المطلوب. وشدد هؤلاء على ان هذا التكدس في مناطق جغرافية محدودة يزيد من الضغط على الطوائف ويقلل من فرص حصولها على الغذاء الطبيعي.

مخاطر الافات والامراض

واظهرت المتابعات ان طفيلي الفاروا لا يزال يشكل تهديدا مستمرا يتطلب معالجة دورية مكثفة. واضاف النحالون ان هناك مخاوف متزايدة من دخول طفيلي تروبيلايلابس الى لبنان وهو ما قد يشكل كارثة حقيقية للمناحل المحلية. واكدوا ان الجهود التي تبذلها وزارة الزراعة من خلال تنظيم القطاع وتطبيق برامج المكافحة الجماعية تعد خطوة هامة لكنها تحتاج الى تكامل مع الممارسات الميدانية للمربين. وبينوا ان الرقابة الصارمة على حركة النحل والمستلزمات باتت ضرورة قصوى لمنع تفشي اي امراض وافدة.

مستقبل غامض للمناحل

واشار المربون الى ان التحديات لا تتوقف عند حدود موسم القطاف بل تمتد الى مرحلة التحضير لفصل الشتاء. واوضحوا ان نقل النحل الى المناطق الساحلية الدافئة اصبح محفوفا بالمخاطر في ظل الظروف الحالية. واكدوا ان خسارة اي خلية لا تعني فقط ضياع كمية من العسل بل تمثل خسارة في راس المال والمنظومة البيئية المعتمدة على التلقيح. وشددوا على ان النحال اللبناني سيظل يدافع عن مهنته خلية تلو الاخرى رغم كل الصعوبات التي تحيط بهذا القطاع العريق.