اسدل ليونيل ميسي الستار على رحلة دولية استثنائية امتدت لاكثر من عقدين من الزمن، حيث شهدت مباراة الارجنتين ضد بنين الظهور الاخير للبرغوث بقميص منتخب بلاده في ليلة عاطفية بامتياز. نجح ميسي في ترك بصمته المعتادة عبر تسجيل هدف وصناعة هدفين اخرين ليقود التانغو للفوز بثلاثية نظيفة، مؤكدا انه لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه حتى في لحظات الوداع.

واظهرت الاحصائيات ان ميسي غادر الملاعب الدولية بعد مسيرة حافلة خاض خلالها 208 مباريات دولية وسجل 126 هدفا، ليتربع على عرش الهدافين التاريخيين والاكثر مشاركة مع منتخب الارجنتين. واكدت هذه المباراة ان ميسي ظل حتى اللحظة الاخيرة اللاعب الاكثر تأثيرا في صفوف فريقه، حيث ساهم بشكل مباشر في كل اهداف فريقه في تلك المواجهة.

واوضحت مجريات اللقاء ان التناغم بين ميسي وزملائه لم يتأثر بقرار الاعتزال، فقد نفذ ركلة ركنية متقنة في الدقيقة 48 ترجمها نيكولاس اوتاميندي الى هدف اول، قبل ان يمرر كرة حاسمة لنيكو باز في الدقيقة 61، ليتوج ميسي مجهوده بهدف من ركلة جزاء في الدقيقة 71.

ارث تاريخي ومسيرة حافلة بالانجازات

وبينت مسيرة ميسي التي بدات عام 2005 انه مر بمراحل صعبة قبل ان يصل الى قمة المجد بالتتويج بكاس العالم 2022 وكوبا اميركا في مناسبتين. وكشفت هذه الرحلة الطويلة عن اصرار كبير من النجم الارجنتيني الذي لم يستسلم رغم الاخفاقات التي واجهته في بداياته، ليتحول من لاعب واعد الى اسطورة كروية لا تتكرر.

واضاف ميسي في كلماته الوداعية للجماهير ان ارتداء قميص الارجنتين كان اجمل شيء حدث في حياته المهنية. واكد ان مشاعره تجاه وطنه تتجاوز حدود كرة القدم، معبرا عن فخره الكبير بكل اللحظات التي دافع فيها عن الوان بلاده في مختلف البطولات القارية والعالمية.

واشار النجم الارجنتيني الى ان علاقته بالمنتخب لن تنتهي باعتزاله اللعب دوليا، حيث تعهد بالاستمرار في دعم زملائه من المدرجات. وموضحا ان القوة الحقيقية للمنتخب تكمن في الوحدة والعمل الجماعي الذي اظهروه خلال السنوات الاخيرة، وهو ما مكنهم من تحقيق الالقاب التي طال انتظارها.

مشاهد مؤثرة في ليلة الوداع

وكشفت الجماهير الارجنتينية عن حبها الكبير للاعبها المفضل من خلال ملء مدرجات ملعب المونومنتال، حيث احتشد اكثر من 85 الف مشجع لوداع ايقونة بلادهم. واظهرت المشاهد احتفالات وتكريمات واسعة النطاق في مختلف ارجاء البلاد، بدءا من عروض الطائرات المسيرة في السماء وصولا الى الرسائل العاطفية التي زينت مسقط راسه في روساريو.

واكد ميسي ان ذكريات التتويج بلقب كاس العالم ستبقى محفورة في ذاكرته للابد، مشددا على ان هذا الجيل من اللاعبين قدم كل ما لديه لرفع اسم الارجنتين عاليا. واضاف ان الشكر موصول لكل من رافقه في هذه الرحلة الطويلة، من زملاء وجهاز فني وجماهير ساندته في السراء والضراء.

وبينت نهاية هذه الرحلة ان ميسي وضع حدا لمسيرته الدولية وهو في قمة عطائه، تاركا خلفه ارثا كرويا يصعب على اي لاعب اخر تجاوزه. واختتم ميسي ظهوره الاخير برسالة مليئة بالحب والامتنان للجماهير التي هتفت باسمه طويلا، ليرحل عن الملاعب الدولية تاركا قميصه رقم 10 كرمز لواحدة من اعظم القصص في تاريخ كرة القدم.