سجلت الصين حالة طبية واجتماعية لافتة بعدما وضعت سيدة في الستين من عمرها مولودتها الثانية خلال عامين فقط، وهي قصة اثارت الكثير من الجدل حول حدود الامومة في سن متقدمة. واكدت التقارير الطبية ان السيدة التي تبلغ من العمر ستين عاما انجبت طفلتها عبر عملية قيصرية في مستشفى تشوماديان المركزي بمقاطعة خنان، حيث بلغ وزن المولودة نحو 2.8 كيلوغرام وسط متابعة دقيقة لحالتها الصحية.
واوضحت الام التي عرفت باسم عائلتها تشانغ انها تعيش حالة من السعادة الغامرة باستقبال مولودتها الجديدة، مشيرة الى انها لا تشعر بتقدم العمر وتعتبر نفسها في الثامنة والعشرين من عمرها فقط. واضافت في حديثها انها تطمح لان يكبر طفلاها معا في جو من الالفة والمحبة، مؤكدة ثقتها الكبيرة في قدرتها على العيش طويلا لرعايتهما.
وبينت السيدة تشانغ ان طفلها الاول الذي انجبته وهي في الثامنة والخمسين من عمرها استقبل شقيقته بترديد اغاني الاطفال، مما يعكس حالة من البهجة داخل الاسرة. واكدت ان هذه الخطوة جاءت لتعويض الفراغ الكبير الذي تركه رحيل ابنها الوحيد في حادث مأساوي قبل عامين.
قصة تحدي وسط ظروف شخصية صعبة
وكشفت تفاصيل القصة ان الزوج كان يبدي ترددا كبيرا في البداية خوفا على صحة زوجته بسبب تقدمها في السن، لكن اصرار الام وثقتها بنفسها كانا العامل الحاسم في اتخاذ القرار. واظهرت المتابعات ان تشانغ كانت تمارس حياتها اليومية بشكل طبيعي من اعداد للطعام واعمال منزلية طوال فترة الحمل.
واوضحت تشانغ ان جيناتها الوراثية تلعب دورا في حيويتها، حيث ان والدها قد بلغ المئة عام من عمره، بينما لا تزال والدتها البالغة من العمر اربعة وتسعين عاما تتمتع بصحة جيدة وقدرة على الحركة بمفردها. وشددت على ان هذه الخلفية العائلية منحتها الطمأنينة اللازمة لخوض تجربة الامومة مجددا في هذا العمر.
واكدت الطبيبة المشرفة على الحالة تشانغ هوا ليان ان الحمل في سن الستين يعد حدثا طبيا نادرا للغاية، مشيرة الى ان المريضة كانت اكثر هدوءا واستقرارا في حملها الثاني مقارنة بتجربتها الاولى. وبينت التقارير ان الولادتين تمتا بالاستعانة بتقنيات المساعدة على الانجاب دون تحديد نوع التقنية المستخدمة بالضبط.
الطب الحديث وحدود الخصوبة
واوضحت الدراسات الطبية ان الحمل في سن الستين رغم كونه ممكنا تقنيا، الا انه يظل حالة استثنائية تنطوي على مخاطر صحية اكبر مقارنة بالحمل في الاعمار الشابة. واضافت ان انقطاع الطمث لا يعني بالضرورة فقدان الرحم لقدرته على الاحتفاظ بالجنين، مما يفتح الباب امام تقنيات الاخصاب في المختبر باستخدام بويضات متبرعة او اجنة مجمدة.
وبينت الابحاث ان التقدم التكنولوجي في مجال الطب الانجابي وفر حلولا لم تكن متاحة في السابق، لكنه يظل خيارا يتطلب رقابة طبية صارمة لمواجهة مضاعفات الحمل والولادة المحتملة. واكدت ان هذه الحالات تثير نقاشات اخلاقية وطبية مستمرة حول مسؤولية الامومة وتأثيرات العمر على الرعاية المستقبلية للاطفال.
وكشفت السجلات العالمية عن تزايد طفيف في حالات مماثلة حول العالم، حيث شهدت الصين حالة اخرى لسيدة في الثانية والستين انجب طفلة بعد وفاة ابنها، كما سجلت المانيا والهند حالات لنساء انجبن في سن متقدمة جدا. واظهرت هذه التجارب ان القاسم المشترك بين هؤلاء الامهات هو الرغبة العميقة في تجاوز فقدان الابناء، مما يجعل من الانجاب في سن الستين ظاهرة تتجاوز الارقام الطبية الى الابعاد النفسية والاجتماعية.
