كشفت الشركة السعودية للصناعات العسكرية سامي عن طفرة نوعية في قدراتها الدفاعية من خلال استعراض مركباتها المدرعة المتطورة التي تعكس توجها استراتيجيا نحو توطين الصناعات الحربية بدقة عالية. واظهرت المشاهد الحديثة للعربة المدرعة الملقبة باسم عبية تصميما هندسيا يجمع بين المتانة والقدرة على المناورة في البيئات الصحراوية القاسية. واكد المختصون ان هذه المركبة تمثل نموذجا عمليا لتوظيف الخبرات المحلية في ابتكار حلول دفاعية تحمي الجنود وتوفر لهم مرونة حركية فائقة في الميدان.
واضافت الشركة ان وزن المدرعة يصل الى نحو 9.8 اطنان مع تزويدها بمحرك ديزل قوي يمنحها سرعات تصل الى 120 كيلومترا في الساعة على الطرق المعبدة. وبينت المواصفات الفنية ان المركبة مجهزة بزجاج باليستي من المستوى بي 6 وهيكل فولاذي مصنع محليا يتحمل الصدمات والانفجارات. واوضحت ان التصميم الداخلي يركز على سلامة الطاقم عبر استخدام مقاعد ممتصة للصدمات وانظمة اطفاء متطورة لتعزيز مستويات الامان.
واشار خبراء الصناعة الدفاعية الى ان دمج انظمة الرؤية والتحكم عن بعد في السلاح يمنح الجنود ميزة استراتيجية كبيرة ويجنبهم المخاطر المباشرة. وشدد التقرير على ان التحدي الهندسي الاكبر يتمثل في التوازن بين التدريع والوزن لضمان استمرار كفاءة المركبة على الاراضي الوعرة. وكشفت التجارب ان زوايا الالواح وتوزيع الكتلة يلعبان دورا محوريا في حماية المقصورة الداخلية من الاثر الميكانيكي لاي تهديد خارجي.
استراتيجية التوسع في التصنيع الدفاعي
وبينت الشركة ان مشروع المدرعات لا يقتصر على طراز واحد بل يمتد ليشمل عائلة هيت المتطورة التي اطلقت ضمن رؤية توطين الانفاق العسكري. واكدت ان اعتماد المنصات المعيارية يسمح بتحويل المركبة الى ناقلة جنود او عربة قيادة او منصة اسناد ناري بمدفع 105 ملم حسب الحاجة الميدانية. واضافت ان هذا التوجه يقلل بشكل ملموس من تكاليف الصيانة والتدريب ويوحد قطع الغيار لضمان جاهزية الاسطول في كافة الظروف.
واظهرت المعارض الدفاعية الاخيرة نسخا متنوعة من عائلة هيت تشمل اصدارات رباعية وثمانية العجلات لتلبية متطلبات العمليات العسكرية المختلفة. واوضحت ان النسخ الثقيلة ذات الثماني عجلات صممت خصيصا لحمل انظمة تسليح ثقيلة وتوزيع وزنها بشكل مثالي على الاراضي اللينة. واكدت ان التكامل بين هذه الانظمة يعزز من قدرة القوات البرية على تنفيذ مهام تبدا من حماية الحدود وتصل الى العمليات القتالية المعقدة.
واضافت الشركة ان مجمعها الصناعي في الخرج يمثل الركيزة الاساسية لهذا التحول الصناعي الضخم. واشارت الى ان المنشاة تمتد على مساحة شاسعة وتعتمد تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بما فيها الروبوتات والذكاء الاصطناعي لضمان دقة التصنيع. وشددت على ان القدرة على انتاج 1500 مركبة سنويا تعكس طموح المملكة في بناء قاعدة دفاعية مستدامة وقادرة على التحديث المستمر.
شراكات دولية ونقل المعرفة التقنية
وبينت الشركة ان بناء هذه القدرات يعتمد على شبكة واسعة من التعاون التقني مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في الانظمة الدفاعية والالكترونيات. واكدت ان الاتفاقيات المبرمة مع شركات تركية بارزة تهدف الى نقل التكنولوجيا وتوطين عمليات التصنيع داخل الاراضي السعودية بشكل كامل. واضافت ان هذه الشراكات تساهم في تطوير ابتكارات محلية قادرة على المنافسة عالميا في مجال المركبات القتالية المدرعة.
وكشفت الشركة ان مجمعها في الخرج يوفر بيئة متكاملة لاختبار وتطوير الانظمة الدفاعية وفق معايير الجودة العالمية. واوضحت ان التنبؤ بالاعطال واستخدام تقنيات انترنت الاشياء في خطوط الانتاج يعزز من كفاءة المركبات طوال دورة حياتها التشغيلية. واكدت ان الهدف النهائي هو ضمان استقلالية القرار الدفاعي وتوفير حلول تقنية متطورة تحمي امن الوطن ومستقبله.
واضافت في ختام تقريرها ان التطور المتسارع في صناعة المدرعات يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية في بناء كوادر بشرية سعودية قادرة على ادارة اعقد العمليات الصناعية. وبينت ان المستقبل يحمل المزيد من الابتكارات التي ستجعل من الصناعات العسكرية السعودية رقما صعبا في المعادلات الدفاعية الاقليمية والدولية. واكدت ان العمل جار على تطوير اجيال جديدة من المركبات لتكون اكثر سرعة وذكاء وقدرة على المواجهة.
