كشفت دراسات علمية حديثة عن علاقة مقلقة بين درجة حرارة المشروبات الصباحية المعتادة مثل الشاي والقهوة وبين تزايد مخاطر الاصابة بسرطان المريء. واظهرت الابحاث ان الاعتماد على شرب هذه السوائل وهي في درجات حرارة مرتفعة جدا قد يلحق ضررا مزمنا بالخلايا المبطنة للمريء مما يفتح الباب امام مضاعفات صحية خطيرة على المدى البعيد. واكد الباحثون ان الخطورة لا تكمن في المشروب نفسه بقدر ما تتعلق بالحرارة المفرطة التي يتعرض لها الجهاز الهضمي بشكل متكرر.
واوضحت النتائج التي استندت الى بيانات ضخمة شملت قرابة مليون شخص ان الاشخاص الذين يحرصون على تناول مشروباتهم وهي تغلي كانوا اكثر عرضة للاصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء بمعدلات تصل الى ثلاثة اضعاف مقارنة بغيرهم. وبينت الدراسات ان تكرار هذا السلوك لسنوات طويلة يؤدي الى التهابات مستمرة واصلاح غير طبيعي للانسجة وهو ما يزيد من احتمالات التحول السرطاني. واضاف الخبراء ان تصنيف منظمة الصحة العالمية للمشروبات الساخنة جدا يضعها ضمن العوامل التي يحتمل ان تكون مسرطنة للبشر.
تاثير الحرارة على بطانة المريء
واكدت المختصة في التغذية العلاجية عائشة صقر ان المشروبات مثل الشاي والقهوة تحمل فوائد جمة بفضل مضادات الاكسدة والكافيين الا ان هذه الفوائد تفقد قيمتها امام الضرر الحراري. واضافت ان مرور السوائل بدرجات حرارة تتجاوز 65 درجة مئوية يؤدي الى صدمة حرارية للخلايا المبطنة للمريء. واشارت الى ان الضرر يتفاقم مع الاستهلاك اليومي المتكرر خاصة عند الاشخاص الذين لا يمنحون مشروباتهم وقتا كافيا لتبرد.
وبينت الابحاث ان الجسم يواجه صعوبة في التعامل مع التلف المتكرر للانسجة الداخلية مما يفسر الرابط الوثيق بين الحرارة العالية وسرطان الخلايا الحرشفية. وشددت على ان هذه النتائج لا تعني الامتناع عن شرب القهوة او الشاي بل تعني ضرورة تغيير العادات الاستهلاكية. واوضحت ان وجود عوامل خطر اخرى مثل التدخين او الكحول قد يضاعف من الاثار السلبية للحرارة على المريء.
نتائج علمية من دراسات واسعة
وكشفت دراسة بريطانية حديثة شملت بيانات من مشروع البنك الحيوي البريطاني ودراسة المليون امرأة عن ارقام دقيقة حول هذا الخطر. واظهرت النتائج ان تناول ستة اكواب او اكثر من المشروبات الساخنة يوميا ارتبط بزيادة في الخطر النسبي بلغت 71 بالمئة. واكد الباحثون ان هذه الارقام تعكس مدى تأثير العادات اليومية على الصحة العامة على المدى الطويل.
واضاف التقرير ان المتابعة استمرت لاكثر من عقد من الزمن لرصد حالات الاصابة بسرطان المريء بين المشاركين. وبينت الدراسة ان الحرارة هي المحرك الاساسي لهذا النوع من السرطان وليس المكونات الكيميائية للمشروب. واوضحت ان التحدي يكمن في اعتماد الناس على تقديرهم الشخصي للحرارة بدلا من القياس الدقيق.
نصائح عملية للاستمتاع بالمشروبات
واكدت الدكتورة عائشة صقر ان الاعتدال هو المفتاح لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بالشاي والقهوة. واضافت انه من الضروري الانتظار بضع دقائق بعد تحضير المشروب حتى تنخفض حرارته الى مستوى مريح للبلع. واشارت الى ان سرعة التبريد تعتمد على نوع الكوب وكمية السائل وحرارة الغرفة.
وبينت ان الفوائد التي يقدمها الكافيين لتحسين اليقظة والاداء الذهني تظل قائمة طالما تم تناول المشروبات بطريقة صحية. واوضحت ان التغييرات البسيطة في السلوك اليومي يمكن ان تحمي المريء من مخاطر كبيرة. وشددت في ختام حديثها على ضرورة الوعي بان المشروب المفضل لا يزال آمنا للاستهلاك ما دام بعيدا عن درجات الحرارة المرتفعة جدا.
