عاشت البريطانية جان روثني تجربة طبية غامضة ومثيرة للجدل بعد ان خلدت الى النوم اثر شعورها باعراض تشبه الزكام لتستيقظ بعد فترة زمنية طويلة جدا وسط حالة من الذهول. كشفت روثني ان ما ظنته راحة عابرة بعد سهرة مع الاصدقاء تحول الى رحلة نوم غير مفسرة طبيا بشكل قاطع حيث تضاربت الروايات حول المدة الحقيقية التي قضتها في فراشها والتي تراوحت بين بضعة اسابيع الى اكثر من شهرين. واوضحت ان استيقاظها لم يكن نهاية المطاف بل كان بمثابة بداية لمرحلة جديدة من الالم الجسدي والارهاق الشديد الذي قادها في نهاية المطاف الى تشخيص طبي دقيق لحالتها الصحية.
من الفراش الى رحلة المعاناة اليومية
واضافت روثني ان ابنتيها لاحظتا عدم استيقاظها لفترة طويلة فاستعانتا ببعض الاقارب والجار لمتابعة حالتها دون اللجوء للطوارئ طالما انها كانت تتنفس بانتظام. وبينت ان جسدها خسر الكثير من وزنه خلال تلك الفترة بسبب غياب تناول الطعام بشكل طبيعي والاكتفاء بالسوائل لتجنب الجفاف. واكدت ان رحلة الاستيقاظ كانت محفوفة بالصعاب حيث كانت تنهار من التعب عند محاولة القيام بابسط المهام اليومية مثل الوصول الى المرحاض او صعود الدرج.
انتكاسة صحية غيرت مسار الحياة
واوضحت الفحوصات الطبية لاحقا ان روثني تعاني من التهاب الدماغ والنخاع العضلي والمعروف طبيا باسم متلازمة التعب المزمن. وذكرت انها واجهت انتكاسة جديدة بعد ثلاث سنوات من الحادثة الاولى مما دفعها الى تغيير جذري في نمط حياتها المهنية والشخصية. واضافت انها تركت عملها السابق واتجهت للتدريب الصحي واصدرت كتابا يروي تفاصيل تجربتها القاسية وكيفية تجاوزها للقيود التي فرضها عليها المرض.
متلازمة تتجاوز مجرد الشعور بالتعب
وشددت التقارير الطبية على ان متلازمة التعب المزمن تعد حالة صحية معقدة تؤثر على قدرة المريض على ممارسة نشاطاته اليومية بشكل طبيعي. وكشفت ان الاعراض تشمل ارهاقا مزمنا واضطرابات في النوم وصعوبات في التركيز والذاكرة تتفاقم مع اي مجهود بدني او ذهني بسيط. وبينت ان التشخيص لا يعتمد على اختبار واحد بل على استبعاد الحالات الاخرى مما يجعل ادارة الاعراض هي السبيل الوحيد المتاح للمرضى في ظل غياب علاج شافٍ حتى الان.