بدأت السلطات الاردنية تحركا واسعا للحد من انتشار ظاهرة التدخين والارجيلة بين القاصرين عبر تفعيل اجراءات رقابية مشددة شملت اغلاق عدد من المنشآت المخالفة بالشمع الاحمر. وتهدف هذه الخطوة الى حماية الاطفال واليافعين من مخاطر التبغ وتطبيق القانون في المقاهي والحدائق العامة والمرافق التجارية. وتأتي هذه التوجهات بناء على قرارات رسمية تفرض عقوبات صارمة على كل من يقدم منتجات التبغ لمن هم دون سن الثامنة عشرة.
واضافت الجهات المعنية ان هذه الحملة تأتي استجابة لتوجيهات حكومية عليا شددت على ضرورة تفعيل قانون الصحة العامة ومنع ممارسات التدخين في الاماكن التي يرتادها الاطفال. وبينت التقارير الميدانية ان الفرق الرقابية بدأت عمليات تفتيش واسعة شملت مراكز الالعاب والمقاهي لضبط المخالفات. واكدت السلطات ان الرقابة ستشمل ايضا المركبات التي تستخدم في توصيل التبغ والارجيلة الى المنازل في محاولة لقطع الطريق على اساليب التحايل.
وشدد المسؤولون على ان هذه الاجراءات ليست مجرد حملة مؤقتة بل هي خطوة استراتيجية للحد من معدلات التدخين المبكر التي سجلت ارقاما مقلقة بين فئات عمرية صغيرة. واوضحت وزارة الصحة ان هناك مئات المراقبين الميدانيين الذين يتولون متابعة الاسواق والمحيط المدرسي. واشارت الى ان مخالفة القانون ستواجه بحزم قانوني يتصاعد ليصل الى الاغلاق النهائي للمنشآت غير الملتزمة.
انعكاسات الرقابة على الاسواق
وبين اصحاب المنشآت التجارية انهم يتعاملون مع هذه القرارات بجدية متفاوتة حيث يرى البعض ان الرقابة ضرورة لحماية المجتمع بينما يشير آخرون الى صعوبة السيطرة على عمليات البيع غير المباشر. واكد عدد من التجار انهم يفرضون قيودا ذاتية تمنع دخول القاصرين الى اماكن تقديم الارجيلة. واضاف اصحاب بقالات انهم يرفضون بيع السجائر للاطفال لكنهم يواجهون تحدي قيام بالغين بشراء التبغ نيابة عنهم.
واوضح الخبراء ان نجاح هذه الحملة يعتمد على تضافر الجهود بين الحكومة والاسرة والمدرسة لضمان عدم وصول منتجات التبغ للاطفال. وبينت النقاشات الميدانية ان التحدي الحقيقي يكمن في مراقبة النشاطات التي تتم خارج الاطر التجارية الرسمية. واكد التجار ان التوعية الاجتماعية يجب ان تسبق العقوبات لضمان تغيير السلوكيات المرتبطة بالتدخين.
وشددت امانة عمان الكبرى من جانبها على توسيع نطاق المراقبة ليشمل الحدائق العامة والمطلات في العاصمة. واوضحت انها ستعتمد نهج التنبيه والتوعية اولا قبل تحرير المخالفات بحق المدخنين في المرافق العامة. واكدت ان الهدف من هذه الخطوة هو توفير بيئة صحية وآمنة للعائلات والاطفال بعيدا عن مخاطر التدخين السلبي.
مخاطر صحية وتحديات مستمرة
واظهرت الدراسات الصحية ان الارجيلة تشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة يفوق في بعض جوانبه مخاطر السجائر التقليدية. وبين المختصون ان دخان الارجيلة يحتوي على مواد سامة ونسب عالية من النيكوتين تؤثر بشكل مباشر على وظائف القلب والرئة. واكدت الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين ان البدء بالتدخين في سن مبكرة يرفع من احتمالات الاصابة بالامراض المزمنة في المستقبل.
واوضحت التقارير الطبية ان استنشاق الدخان في الاماكن العامة يضر بصحة الاطفال بشكل خاص. واضاف الاطباء ان الحملة الحكومية تعد ضرورة ملحة للحد من انتشار الامراض المرتبطة بالتبغ. واكدوا على اهمية استمرار الرقابة لضمان التزام كافة الاطراف بالمعايير الصحية المطلوبة.
وبينت النتائج الاولية للحملة ان التحدي امام السلطات يتمثل في استدامة هذه الاجراءات على المدى الطويل. واكدت الجهات الرسمية انها ستواصل جولاتها التفتيشية في الفترات المسائية والعطلات الاسبوعية لضبط المخالفين. واضافت ان حماية الاجيال القادمة من آفة التدخين تظل اولوية وطنية تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة.
