تتصاعد حدة النقاشات في الاوساط التربوية التونسية عقب تطبيق قرار رسمي يقضي بمنع خروج التلاميذ من المؤسسات التعليمية خلال فترات الفراغ المعروفة بالساعات الجوفاء. يجد اولياء الامور انفسهم في حيرة من امرهم بين الرغبة في حماية ابنائهم من مخاطر الشارع وبين التساؤل عن طبيعة الانشطة التي سيقضون وقتهم فيها داخل اسوار المعاهد في ظل نقص التجهيزات.

واكد عدد من اولياء الامور ان التنقل المتكرر لايصال ابنائهم او اصطحابهم عند حدوث تغييرات مفاجئة في الجدول الدراسي اصبح يشكل عبئا يوميا عليهم. واضافوا ان القرار في حد ذاته قد يكون مفهوما من الناحية الامنية لكنه يفتقر الى رؤية واضحة حول كيفية استغلال هذا الوقت داخل المؤسسة التعليمية.

وبين الكثير من المتداخلين في هذا الملف ان الغموض لا يزال يلف اليات تنفيذ القرار على ارض الواقع. وشددوا على ان الاكتظاظ داخل القاعات ونقص الاطار التربوي يمثلان عائقا كبيرا امام تحويل هذه الساعات الى فترات تعليمية او ترفيهية مثمرة.

تحديات الحماية وغياب البدائل

واوضحت بعض الاراء ان حصر التلاميذ داخل المعهد قد يساهم فعليا في تقليل انخراطهم في ممارسات غير سوية في الشارع. واضافت ان هذا الاجراء يوفر نوعا من الطمأنينة للاسر التي تخشى على ابنائها من التواجد خارج الفضاء المدرسي دون رقابة.

واكدت وجهات نظر اخرى ان التحدي الحقيقي يكمن في البنية التحتية للمؤسسات التي تعاني اصلا من ضغوط كبيرة. واضافت انه لا يكفي منع الطلاب من المغادرة دون توفير فضاءات مريحة للمراجعة او مكتبات او انشطة ثقافية تجعل من وجودهم داخل المعهد تجربة مفيدة.

وبين التلاميذ انفسهم انهم يعانون من غياب البدائل التي تمكنهم من استثمار وقتهم بشكل ايجابي. وشددوا على ان النوادي المدرسية التي طالبوا بتفعيلها لسنوات لا تزال معطلة مما يجعل الساعات الجوفاء مجرد وقت ضائع وممل يفتقر الى التوجيه.

موقف النقابات التعليمية

وكشفت نقابات التعليم في محافظة اريانة عن استيائها من تدهور الظروف العامة داخل المدارس والمعاهد. واضافت ان نقص القاعات والموارد البشرية يجعل من تطبيق قرار منع الخروج امرا بالغ الصعوبة في ظل الاكتظاظ الذي تشهده الفصول الدراسية.

واكدت التقارير النقابية ان المندوبيات الجهوية مطالبة بتحسين بيئة العمل وتوفير الحد الادنى من المرافق قبل فرض قيود جديدة على حركة الطلاب. واوضحت ان الاكتظاظ الذي وصل في بعض الفصول الى اعداد كبيرة يتطلب حلولا جذرية وليس مجرد قرارات تنظيمية.

وبينت الاحصائيات الاخيرة ان المنظومة التربوية تضم اكثر من مليون تلميذ يتوزعون على الاف المؤسسات التعليمية. واضافت ان اي قرار يمس الزمن المدرسي يجب ان يراعي بشكل اساسي جودة الحياة المدرسية وتوفير بيئة تعليمية متكاملة تضمن كرامة التلميذ والمدرس على حد سواء.

مستقبل الزمن المدرسي

واكد الخبراء ان الجدل القائم يعيد فتح ملف الزمن المدرسي في تونس بشكل شامل. واضافوا ان الهدف لا يجب ان يتوقف عند منع الطلاب من الخروج بل يجب ان يتجاوزه الى اعادة هيكلة اليوم الدراسي ليكون اكثر توازنا.

وبينت الدراسات التربوية ان نجاح هذه المبادرة يعتمد كليا على قدرة الوزارة على تحويل وقت الانتظار الى فرصة للتعلم الذاتي. واضافت ان استثمار هذه الساعات يتطلب مقاربة تشاركية تجمع بين الادارة والاطار التربوي والطلاب انفسهم.

واوضحت التقديرات ان التحدي الاكبر يظل في تحويل القرار من مجرد اجراء تنظيمي الى واقع تعليمي يحقق مصلحة الطالب. وشددت على ان الحل يكمن في توفير مرافق حقيقية تضمن استغلال وقت الفراغ في انشطة تعزز مهارات الطلاب بدلا من الاكتفاء باحتجازهم داخل الفصول.