تتسابق كبرى شركات التكنولوجيا في الاونة الاخيرة نحو ابتكار وكلاء ذكاء اصطناعي يتميزون بتصاميم جذابة ووجوه لطيفة تخطف الانظار من اللحظة الاولى. ورغم اختلاف التقنيات الكامنة خلف هذه الادوات فان القاسم المشترك بينها هو السعي وراء كسب ثقة المستخدم عبر اشكال تبدو ودودة وغير مؤذية. وكشفت شركة ميتا عن وكيلها ميوز الذي يتخذ هيئة دمية تشبه لابوبو في حين اعتمدت اوبن اي اي على نقاط متحركة بسيطة تحت مسمى دوتس بينما اختارت سبيس اكس كائنا فضائيا اطلق عليه المستخدمون اسم غروكليت.

واظهر هذا التوجه تحولا جذريا في فلسفة التسويق لدى شركات الذكاء الاصطناعي التي تخلت عن الاسماء المعقدة التي توحي بالقوة والسيطرة لصالح تمائم تداعب الغرائز البشرية نحو الاشياء الصغيرة. واكد خبراء ان هذا الانتقال يهدف الى اعادة صياغة العلاقة بين الانسان والالة عبر تقديم الذكاء الاصطناعي كصديق معاون بدلا من كونه كيانا تقنيا يهدد الوظائف او يثير المخاوف.

وبينت التحليلات ان الاعتماد على هذه الشخصيات اللطيفة يخدم استراتيجية تشتيت الانتباه عن التحذيرات الكبرى التي يطلقها الباحثون بشان مخاطر هذه التقنيات. واضاف المختصون ان الشركات تحاول جاهدة تقليل حدة النبرة السوداوية المحيطة بالذكاء الاصطناعي عبر خلق حالة من التعلق العاطفي لدى المستخدمين.

استراتيجية الهاء المستخدمين

واوضح تقرير حديث ان استخدام التمائم ليس ابتكارا جديدا كليا بل هو اسلوب تاريخي يعتمد على تحفيز مراكز اللذة في الدماغ البشري بشكل فوري. وشدد جوشوا بول ديل الاستاذ في جامعة تشو على ان رؤية الاشكال اللطيفة تجعل العقل يسترخي قبل ان يبدا في التفكير النقدي في ماهية الخدمة المقدمة او المخاطر المرتبطة بها.

وكشفت الدراسات ان هذه التصميمات تعيد ذكريات الحنين الى الماضي لدى اجيال معينة مما يعزز الثقة والالفة تجاه هذه الادوات الرقمية. واكدت الملاحظات ان هذا النوع من التصميم يهدف الى جعل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي تجربة ممتعة تشبه التعامل مع الالعاب البسيطة بدلا من كونه عملية تقنية معقدة.

واضاف التقرير ان هذه السردية الجديدة تروج لفكرة تعزيز الانتاجية بدلا من استبدال البشر وهو ما يساعد الشركات في تمرير تقنياتها الى المستخدم العادي دون مقاومة تذكر. وبينت الوقائع ان الشركات تستثمر في هذه الصورة الذهنية اللطيفة لضمان استمرارية استخدام الادوات رغم وجود تساؤلات جدية حول الخصوصية.

الجانب المظلم وراء الابتسامة

وكشفت تجارب المستخدمين ان هؤلاء الوكلاء يطلبون الوصول الى كميات هائلة من البيانات الشخصية والحساسة لكي يعملوا بكفاءة. واكد خبراء الامن السيبراني ان الابتسامة اللطيفة للوكيل الرقمي تخفي وراءها رغبة في جمع معلومات دقيقة حول الصحة والمال والحياة اليومية للمستخدمين.

واوضح تقرير تقني ان شركة ميتا مثلا تصر على ان خدماتها مخصصة للبالغين فقط رغم ان التصميمات توحي بانها موجهة للاطفال او المراهقين. واضاف ان هذا التناقض يثير المخاوف حول كيفية حماية البيانات خصوصا مع سجل الشركات الحافل في التعامل مع خصوصية المستخدمين.

وبينت الوقائع ان الذكاء الاصطناعي لا يزال كيانا قادرا على اختراق اقوى الدفاعات الرقمية مما يجعل الود الظاهري مجرد قناع يخفي تعقيدات تقنية قد تكون خطيرة. وشدد الباحثون على ضرورة ان يظل المستخدم يقظا وان لا ينخدع بالمظاهر اللطيفة عند مشاركة بياناته الشخصية مع هذه الادوات.