تصاعدت وتيرة الاعتداءات التي يشنها المستوطنون بحق المزارعين الفلسطينيين في قرى الضفة الغربية، لا سيما مع انطلاق موسم قطف الزيتون الذي تحول إلى ساحة للمواجهة المباشرة. وتعرض مزارعون في قرية دير جرير شرق رام الله لهجوم مسلح نفذه مستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال، حيث أطلقوا الرصاص الحي لإجبارهم على ترك أراضيهم ومنعهم من جني ثمارهم. وكشفت التقارير الميدانية أن الهجمات لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تدمير ممتلكات ورشق مركبات المزارعين بالحجارة في مناطق متفرقة مثل وادي الشاعر جنوب سلفيت.

واضافت المصادر الميدانية أن قوات الاحتلال شاركت في عمليات الاقتحام الممنهجة التي طالت قرية المزرعة، بينما أقدم مستوطنون على سرقة قطعان أغنام في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل. وبينت الوقائع الميدانية أن هذه الممارسات تأتي في إطار سلسلة من الانتهاكات التي تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في أراضيهم. واكد شهود عيان أن وجود جيش الاحتلال يوفر غطاء مباشرا لهذه المجموعات التي تسعى لترهيب المزارعين وإفشال موسم الحصاد السنوي.

واوضح مراقبون أن هذا التصعيد يأتي بالتزامن مع فتاوى تحريضية أطلقها حاخامات إسرائيليون، حيث أجاز الحاخام دوف ليؤر سرقة محاصيل الزيتون من أراضي الضفة الغربية. وشدد ليؤر في فتواه على مزاعم واهية تدعي عدم ملكية الفلسطينيين لأراضيهم، واصفا إياها بـارض مسروقة، وهو ما يمنح المستوطنين مبررا دينيا لارتكاب جرائمهم. واظهرت هذه الفتوى مدى عمق التحريض الذي يغذي اعتداءات المستوطنين ضد المزارعين خلال تواجدهم في بساتينهم.

توثيق الانتهاكات في الضفة

وكشفت بيانات مركز معلومات فلسطين معطى عن تسجيل أكثر من ألف وأربعمائة انتهاك ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال أسبوع واحد فقط في الضفة الغربية. واظهر التقرير أن هذه الاعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وإصابة العشرات، بالإضافة إلى تنفيذ مئات الاقتحامات والمداهمات للمنازل. واكد التقرير أن المستوطنين نفذوا نحو مائة وواحد وثمانين اعتداء مباشرا، مما يعكس تصاعدا خطيرا في حدة العنف الممارس ضد المواطنين العزل.

واشار المركز في رصده إلى توثيق مئات حالات الإغلاق والتضييق على الحواجز العسكرية التي تعرقل حياة الفلسطينيين اليومية. واضاف أن الاحتلال صادر ممتلكات خاصة ودمر أراضي زراعية في سياق سياسة العقاب الجماعي. وبينت الاحصائيات أن الانتهاكات شملت أيضا استهداف الطواقم الطبية والصحفية، فضلا عن عمليات حرق متعمدة للممتلكات والمقدسات في عدة مناطق فلسطينية.

واكدت المؤسسات الحقوقية أن هذا الواقع يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لوقف إرهاب المستوطنين الذي بات يهدد الوجود الفلسطيني في أراضيهم. وشددت التقارير على أن السلطات الإسرائيلية تتعمد التقاعس عن محاسبة المعتدين، مما يمنحهم الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمهم. واوضحت أن جميع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية هي كيانات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه التاريخية في أرضه ومحصوله.

موسم الزيتون بين الصمود والتهديد

وبين المزارعون أن موسم قطف الزيتون يمثل بالنسبة لهم ليس فقط مصدرا للرزق، بل رمزا للارتباط التاريخي بالأرض. واضافوا أن محاولات الاستيلاء على المحاصيل وتخريب الأشجار تهدف إلى كسر إرادة الصمود لديهم. واكدوا أنهم سيواصلون التوجه إلى بساتينهم رغم المخاطر المحدقة بهم، معتبرين أن الدفاع عن الأرض هو واجب وطني لا يمكن التراجع عنه.

واوضح مختصون في الشأن الفلسطيني أن تصاعد الهجمات في أكتوبر من كل عام ليس مصادفة، بل استراتيجية ممنهجة لضرب الاقتصاد الزراعي الفلسطيني. وشددوا على أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الممارسات إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين من مناطقهم الحيوية. واظهرت الوقائع أن صمود المزارعين رغم الرصاص والتهديد يمثل العقبة الكبرى أمام مخططات التوسع الاستيطاني.

واكدت الهيئات الشعبية أن التكاتف المجتمعي في القرى والبلدات يعد الوسيلة الأمثل لمواجهة اعتداءات المستوطنين. واضافت أن حملات المساعدة في قطف الزيتون تعزز من عزيمة الأهالي وتفشل محاولات الترهيب. وبينت أن التوثيق المستمر للانتهاكات يساهم في فضح جرائم الاحتلال أمام المحافل الدولية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يحدث في الضفة الغربية.