تتفاقم الاوضاع الانسانية والمعيشية في مدينة تعز اليمنية بشكل متسارع، مع تصاعد وتيرة القصف الذي تشنه جماعة الحوثي على الاحياء السكنية المكتظة. واظهرت الاحصاءات الميدانية الاخيرة سقوط ضحايا مدنيين في مديريات غرب المدينة، وسط تحذيرات جدية من منظمات حقوقية حيال عجز السكان عن تأمين احتياجاتهم الاساسية نتيجة استمرار الحصار المطبق الذي يمنع دخول المواد الغذائية والطبية.

واكدت السلطة المحلية في تعز ان الهجمات الاخيرة استهدفت منازل مدنية في قرية المقضي بمديرية مقبنة، مما اسفر عن مقتل ثمانية اشخاص واصابة اخرين بجروح متفاوتة، بينما لا تزال فرق الانقاذ تبحث عن مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة. وبينت تقارير حقوقية من مركز تعز ان القصف لم يتوقف عند هذا الحد، بل طال مديرية صبر الموادم، حيث سقطت ضحايا بين النساء والاطفال جراء القصف العشوائي وعمليات القنص المباشرة التي تستهدف المدنيين في منازلهم.

واضافت المصادر الميدانية ان حالة من الرعب تسود اوساط السكان مع تضييق الخناق على المداخل الرئيسية للمدينة، وهو ما ادى الى ارتفاع جنوني في اسعار السلع الاساسية ونقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمرافق الخدمية الحيوية.

مخاطر انعدام الامن الغذائي في تعز

وكشفت منظمة رصد للحقوق والحريات عن مؤشرات مقلقة تشير الى اقتراب تعز من حافة الانهيار الانساني الكامل، حيث يواجه اكثر من مليونين ونصف المليون نسمة، بينهم اعداد كبيرة من النازحين، ظروفا معيشية قاسية. واوضحت المنظمة في بيان لها ان استمرار الحصار منذ سنوات جعل من تامين الوجبات اليومية تحديا يوميا لآلاف الاسر التي فقدت مصادر دخلها وتضررت من تدهور الاقتصاد المحلي.

وشددت المنظمة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لممارسة ضغوط حقيقية لفتح الطرقات المغلقة، مشيرة الى ان المساعدات الانسانية المحدودة لا تكفي لسد الفجوة الكبيرة في الامن الغذائي والصحي. واكدت ان التغاضي عن هذه الازمة سيؤدي الى تداعيات كارثية يصعب تداركها في المستقبل القريب.

وبينت التقارير ان لجنة الطوارئ في المحافظة عقدت اجتماعات مكثفة برئاسة المحافظ نبيل شمسان لبحث سبل توفير المخزون الاستراتيجي من الغذاء والمشتقات النفطية، في ظل استمرار رفض الحوثيين لفتح المنافذ الرئيسية رغم المحاولات المستمرة من قبل الصليب الاحمر الدولي.

استهداف الكفاءات العسكرية ومحاولات الاستقطاب

واظهرت تحركات ميدانية رصدتها السلطة المحلية وجود مساع حوثية مكثفة لحصر بيانات العسكريين والضباط في مناطق الساحل الغربي والحجرية، في محاولة لاستدراجهم نحو صفوفها. واكدت قيادات امنية ان هذه الاجراءات تهدف الى تفكيك البنية التحتية للقوات الحكومية عبر الضغوط والترهيب.

ودعت السلطة المحلية كافة منتسبي القوات المسلحة والامن الى عدم الاستجابة لاي دعوات مشبوهة، وطالبت الوجهاء والمشايخ في المناطق المحررة بحماية النسيج الاجتماعي من هذه المحاولات. واضافت ان التنسيق جارٍ لترتيب اوضاع العسكريين وصرف مستحقاتهم لتفويت الفرصة على من يحاولون استغلال الظروف المعيشية الصعبة.

وختمت السلطات بيانها بالتشديد على ان الطرق والمنافذ الواقعة تحت سيطرتها مفتوحة امام حركة الاغاثة والتجارة، محملة الطرف الاخر المسؤولية القانونية والاخلاقية عن استمرار عرقلة التنقل وتفاقم معاناة المدنيين الابرياء في تعز.