تصاعدت حالة من الغضب الشعبي في الشارع العراقي عقب اقرار البرلمان للتشكيلة الوزارية الجديدة التي قدمها رئيس الوزراء علي الزيدي، حيث يرى مراقبون ان هذه الحكومة جاءت لترسخ نهج المحاصصة بدلا من معالجة الازمات الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد. وتتزايد المخاوف من انعكاس هذه التعيينات على استقرار صرف رواتب الموظفين في ظل غياب الرؤية التقشفية المطلوبة لمواجهة الضائقة المالية الحالية.
واضاف مراقبون ان تساؤلات جدية بدأت تطفو على السطح حول مستقبل ملف حصر السلاح بيد الدولة، خاصة مع منح فصائل مسلحة مناصب وزارية رفيعة المستوى في الحكومة الجديدة. وبينت التقارير ان هذا التوجه يضعف هيبة الدولة ويثير قلق المجتمع الدولي، لا سيما مع وجود شخصيات جدلية ضمن التشكيلة الحكومية التي جاءت في توقيت اقليمي حساس ومضطرب.
واكدت مصادر سياسية ان الحكومة الحالية تواجه سيلا غير مسبوق من الانتقادات بسبب استحداث وزارات ومناصب جديدة تتنافى مع التوجهات الشعبية التي كانت تطالب بتقليص النفقات الحكومية وتضخم الجهاز الاداري للدولة. واوضح محللون ان استحداث مناصب مثل الاقتصاد الرقمي ونواب رئيس الوزراء يعمق الفجوة بين السلطة والشارع الذي يعاني من تبعات الازمة المالية.
التوسع الوزاري المثير للجدل
وكشفت التشكيلة الحكومية عن توجه نحو زيادة عدد الوزراء ونواب رئيس الوزراء بشكل يتجاوز النصوص الدستورية، وهو ما اعتبره الشارع العراقي استنزافا للمال العام في وقت تحتاج فيه الدولة الى ترشيد الانفاق. واشار رئيس الوزراء علي الزيدي الى ان نوابه لن يتقاضوا رواتب، الا ان هذه التبريرات لم تنجح في امتصاص الغضب الشعبي الذي يرى في هذه المناصب امتيازات سياسية وحزبية لا تخدم المصلحة العامة.
واضاف خبراء اقتصاديون ان استحداث وزارات جديدة وشطر وزارات قائمة لا يعد خطوة اصلاحية بقدر ما هو توزيع للمغانم بين القوى السياسية المشكلة للحكومة. وشدد هؤلاء على ان الترهل الاداري سيؤدي حتما الى تعقيد المشهد المالي ويضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة في مواجهة التحديات الاقتصادية والامنية المحدقة بالبلاد.
وتابع المحللون ان التوسع في الهيكل الحكومي يتناقض كليا مع التوقعات الشعبية التي كانت تأمل في حكومة رشيقة قادرة على ادارة الازمة، بدلا من حكومة ترضي الكتل السياسية على حساب مصلحة الوطن والمواطن.
هيمنة الفصائل والمحسوبية العائلية
واظهرت التعيينات الاخيرة صعود شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة الى واجهة المشهد السياسي، مما اثار استياء واسعا داخل وخارج العراق. واشار متابعون الى ان تولي قيادات من فصائل مسلحة لمناصب وزارية يعيق بشكل مباشر جهود حصر السلاح بيد الدولة، ويضع الحكومة في مواجهة انتقادات دولية حادة قد تؤثر على مستقبل العلاقات الخارجية.
واوضح مراقبون ان ظاهرة حكم العوائل عادت لتبرز من جديد من خلال اسناد مناصب عليا لاقارب قيادات سياسية نافذة، وهو ما شبهه البعض بنهج الانظمة السابقة في تقاسم السلطة. واكد صحفيون ان هذا النهج يعزز من حالة الاحباط الشعبي ويدفع نحو مزيد من الفشل في ادارة مؤسسات الدولة التي باتت خاضعة لنفوذ العشائر والاحزاب.
وبينت الاراء السياسية ان استمرار هذا النهج في التعيينات سيؤدي الى تآكل الثقة المتبقية بين الشعب والعملية السياسية، مما ينذر بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في العراق.
