تعهدت الصين باتخاذ خطوات حازمة لحماية مصالح شركاتها التقنية في ظل التضييق المتزايد من واشنطن على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت بكين رفضها القاطع لقرار الولايات المتحدة القاضي بإزالة منتجات شركة ديب سيك من أنظمة الوكالات الفدرالية المدنية. مؤكدة أن هذه الاجراءات تعكس توظيفا سياسيا لمفاهيم الامن القومي بهدف كبح التطور التكنولوجي الصيني.
واوضحت وزارة الخارجية الصينية أن محاولات تسييس التجارة والتكنولوجيا لن تؤدي الا الى الاضرار بسلاسل التوريد العالمية. وبينت الوزارة أن الحكومة ستراقب عن كثب التطورات الميدانية الناتجة عن هذا الحظر وستدافع عن حقوق مؤسساتها بكل الوسائل المتاحة لضمان عدم تعرضها للتمييز في الاسواق الدولية.
واكدت وزارة التجارة الصينية في سياق متصل استياءها الشديد من الخطوات الامريكية التي وصفتها بالتمييزية. وشددت على أن استخدام الامن القومي كغطاء لتقييد المنافسة لن يمنع الصين من الاستمرار في ابتكاراتها التقنية المتسارعة التي باتت تشكل تحديا مباشرا للهيمنة التكنولوجية الغربية.
ابعاد الحظر الامريكي على ديب سيك
وكشفت وزارة الامن الداخلي الامريكية عن تفاصيل القرار الذي يشمل استبعاد كل ما يتعلق بتقنيات ديب سيك من مشتريات الوكالات الفدرالية. واظهرت الوثائق الرسمية أن هذا التوجه يمتد ليشمل الخدمات التي تعتمد على نماذج الشركة الصينية حتى لو كانت مطورة من قبل أطراف ثالثة.
واشارت التقارير الفدرالية إلى أن هذا الاجراء يستند إلى قانون أمن سلاسل التوريد لعام 2018. وذكرت أن المخاوف الامريكية تتمحور حول احتمالية انتقال بيانات حساسة إلى الصين نتيجة استخدام هذه النماذج من قبل موظفي الحكومة أو مورديها.
واضافت الشركة الصينية من جانبها أنها تلتزم بأعلى معايير الحماية التقنية والادارية لبيانات مستخدميها. واكدت أن سياساتها تهدف إلى تقديم خدمات ذكاء اصطناعي متطورة مع ضمان الخصوصية وفق المعايير المعمول بها في قطاع التكنولوجيا العالمي.
سلسلة قيود دولية ومنافسة محتدمة
وبينت الوقائع أن الولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة التي وضعت قيودا على ديب سيك. واظهرت تحركات مماثلة في استراليا التي منعت استخدام هذه التقنيات في الجهات الحكومية منذ فبراير الماضي. كما اتخذت ايطاليا خطوات مشابهة عبر فتح تحقيقات في كيفية معالجة الشركة لبيانات المستخدمين المحليين.
واوضحت التحليلات أن هذه الضغوط تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية سباقا محموما للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي. وذكر المراقبون أن ديب سيك نجحت في جذب الانظار بتقديم نماذج عالية الاداء بتكلفة منخفضة. مما دفع واشنطن لاتخاذ تدابير استباقية للحد من انتشارها.
واضاف الخبراء أن هذا التنافس التقني لا يمنع وجود قنوات تواصل بين الطرفين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي. واكدوا أن العالم يراقب مدى تأثير هذه القيود على مستقبل التعاون التكنولوجي الدولي في ظل التوترات السياسية القائمة.
