نجح الشاب السوري امير كزكز في ابتكار وسيلة تقنية مبتكرة اطلق عليها اسم البوصلة بهدف مساعدة الطلاب الناجحين في الشهادة الثانوية على تحديد مساراتهم الجامعية بعيدا عن ضغوطات المعدلات المرتفعة. وتعتمد هذه الاداة على تحويل عملية اختيار التخصص الدراسي الى تجربة تفاعلية ممتعة تتيح للطالب استكشاف ميوله واهتماماته قبل اتخاذ القرار المصيري المتعلق بمستقبله المهني. وتأتي هذه المبادرة في ظل معاناة الكثير من الطلاب السوريين من الحيرة والارتباك عند مواجهة نظام القبول الجامعي الذي غالبا ما يضع العلامات كمعيار وحيد للتفاضل بدلا من الرغبة الشخصية والقدرات الذاتية.
واستلهم امير فكرة مشروعه من تجربته الشخصية كطالب في كلية المعلوماتية حيث واجه تحديات مشابهة في اختيار اختصاصه. واوضح ان اللعبة تبدأ بخطوات بسيطة تتمثل في ادخال بيانات الطالب ومعدله لتنتقل به بعدها الى محاكاة لمدينة جامعية افتراضية تضم كافة الخيارات المتاحة. واكد ان الهدف الرئيسي من هذا المشروع هو تبسيط المعلومات المعقدة حول المناهج والافاق المهنية لكل تخصص لتمكين الطالب من اتخاذ قرار واعي ومدروس دون الشعور بالضغط النفسي.
مدينة افتراضية لتوجيه الطلاب
وتضم هذه المدينة الافتراضية المبتكرة اكثر من ثلاثة وتسعين تخصصا جامعيا يتم استعراضها وفقا لمعدل الطالب المسجل. وبين امير ان الطالب يستطيع التجول داخل هذه البيئة الرقمية للتعرف على تفاصيل كل كلية بما في ذلك سنوات الدراسة والمقررات والمختبرات المتاحة وحتى الفرص الوظيفية المستقبلية. واضاف ان ردود الفعل الاولية كانت ايجابية للغاية بعد عرض المشروع في مؤسسة سند الشباب بمدينة حماة حيث ابدى الطلاب تفاعلا كبيرا مع هذه الطريقة غير التقليدية في الارشاد الاكاديمي.
وكشفت التجربة عن حاجة ملحة لدى الشباب السوري لادوات تقنية تسهل عليهم عملية البحث عن المعلومات الجامعية. وشدد امير على ان التحدي الابرز الذي يواجهه حاليا يتمثل في نقص الدعم والرعاية للمشاريع الشبابية المبتكرة التي تخدم المجتمع. واعرب عن امله في ان تلتفت الشركات التقنية العامة والخاصة لهذه الجهود وتوفر لها البيئة المناسبة للتطوير والانتشار بشكل اوسع.
دعم الابتكار في سوق العمل
واوضحت ليا الحسين مسؤولة مشروع دعم الشباب في مؤسسة سند الشباب ان المؤسسة تهدف الى توفير مساحة امنة للمبدعين لتطوير مهاراتهم التكنولوجية والاستعداد لسوق العمل. واشارت الى ان مختبرات المؤسسة قدمت التجهيزات اللازمة لامير لبلورة فكرته وتحويلها الى مشروع واقعي ملموس. واكدت ان لعبة البوصلة لفتت انتباههم لقدرتها الفريدة على ربط الجانب الاكاديمي بمتطلبات السوق الفعلية مما يجعلها جسرا حيويا يربط بين الدراسة والتوظيف.
واظهرت شهادات الطلاب المقبلين على الجامعات ان هذه اللعبة ساهمت بشكل فعال في تقليص زمن البحث والمقارنة بين التخصصات المختلفة. واشار الطالب موفق شيخ الزور الى ان الاداة جعلت من عملية اختيار المستقبل تجربة سهلة ومسلية بعيدا عن عناء البحث التقليدي المرهق. واضاف ان توفير المعلومات بشكل شامل ومبسط ساعده وغيره من زملائه على حسم خياراتهم قبل بدء المواعيد الرسمية للمفاضلة الجامعية التي حددتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا.
