تشهد اروقة شركة ميتا الامريكية حالة من التوتر غير المسبوق في ظل خلافات جوهرية بين المؤسس مارك زوكربيرغ ومجلس ادارة الشركة حول معايير السيطرة والتعويضات المالية. وتاتي هذه الازمة في وقت تسعى فيه الشركة لتعزيز مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي وسط ضغوط متزايدة من المساهمين لحماية حقوقهم ومستقبل استثماراتهم. واظهرت النقاشات الداخلية ان زوكربيرغ يصر على الاحتفاظ بسلطته التصويتية المطلقة حتى في حال التخلص من جزء كبير من حصته في الاسهم. واكدت تقارير مطلعة ان اعضاء في مجلس الادارة لوحوا بالاستقالة احتجاجا على تمسك الرئيس التنفيذي بقراراته التي يراها البعض تهديدا لتوازن القوى داخل الكيان التقني العملاق.
ابعاد الازمة المالية والذكاء الاصطناعي
وبينت التحليلات ان جذور هذا الخلاف تعود الى حاجة الشركة الماسة لسيولة مالية ضخمة لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي الطموحة وعمليات الاستحواذ الاستراتيجية. واوضحت البيانات ان الشركة التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 1.7 تريليون دولار تبحث عن اليات تمويل مرنة تشمل اصدار اسهم جديدة للموظفين والمستثمرين. واضافت المصادر ان زوكربيرغ وافق مبدئيا على اصدار فئة جديدة من الاسهم لكنه وضع شروطا صارمة تضمن عدم تاثر قدرته على حسم القرارات الاستراتيجية. وشدد اعضاء المجلس على ان هذا التوجه قد يخل بمبدأ العدالة بين المساهمين خاصة مع وجود سوابق قانونية مشابهة واجهتها الشركة في سنوات سابقة.
تداعيات الضرائب وتغيير الاقامة
وكشفت التطورات عن ضغوط اضافية تتعلق برغبة زوكربيرغ في بيع كميات من الاسهم لمواجهة التزامات ضريبية محتملة في ولاية كاليفورنيا. واوضحت التقارير ان مقترحات الرئيس التنفيذي بشان حزم تعويضات ضخمة اثارت حفيظة المجلس الذي ابدى تخوفه من تبعات انتقاله خارج الولاية على استقرار الشركة. واشار زوكربيرغ في خطوة مفاجئة الى نيته بيع منزله في بالو التو مما دفع المفاوضات نحو مرحلة اكثر سرعة وحساسية. واكدت الاطراف المعنية ان التنسيق بين الجانبين اصبح ضرورة ملحة لتجنب اي تاثير سلبي على سمعة ميتا في الاسواق العالمية.
تسوية تحفظ مسار الشركة
وخلصت المفاوضات التي جرت في سبتمبر الى اتفاق يضمن بقاء زوكربيرغ في كاليفورنيا لمدة ثماني سنوات مع وضع استثناءات محددة للظروف الطارئة. وافاد الاتفاق بالسماح للرئيس التنفيذي ببيع جزء محدود من اسهمه دون المساس بصلاحياته التصويتية على ان تتزايد هذه الصلاحيات تدريجيا مع استمراره في منصبه. واوضحت الشركة ان الهيكل الجديد للاسهم يهدف الى تعزيز نموذج القيادة الذي ارسى دعائمه زوكربيرغ منذ تاسيس فيسبوك. وبينت هذه المواجهة حجم التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى في الموازنة بين متطلبات الابتكار في الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات.
