تستعد كبرى الشركات التقنية الامريكية لضخ مبالغ فلكية تصل الى 725 مليار دولار خلال عام واحد فقط في سبيل تطوير ما يسمى الذكاء الاصطناعي العام. وتكشف الارقام الصادرة عن شركات مثل مايكروسوفت وامازون والفابت وميتا ان هذا الانفاق يمثل قفزة قياسية بنسبة تقارب 77% مقارنة بالعام السابق. وبينت تقديرات وكالة ستاندرد اند بورز غلوبال ان هذا المسار التصاعدي سيستمر ليصل الى نحو 878 مليار دولار في المستقبل القريب. واكد الخبراء ان الهدف المعلن وراء هذا الانفاق الضخم هو الوصول الى نظام ذكي قادر على محاكاة العمل الذهني البشري في مختلف المجالات.
سراب التفوق التقني
واوضح سام التمان المدير التنفيذي لشركة اوبن اي اي اننا وصلنا بالفعل الى مرحلة التفرد التقني التي تتحول فيها الالات الى كائنات قادرة على تطوير نفسها ذاتيا. واضاف ان هذا التطور لم يعد مجرد خيال علمي بل اصبح واقعا ملموسا يتجسد في قدرة النماذج الحديثة على انجاز مهام معقدة. واشار التمان الى ان التفرد يبدأ بمجرد كتابة فقرة جميلة ثم يتحول الامر تدريجيا الى روتين يومي يغير قواعد العمل والانتاج العالمي.
وشدد التمان على ان المؤسسة التي يقودها تؤمن بفرضيتها الخاصة بعيدا عن الضغوط المالية قصيرة الاجل. وبين ان التحدي الاكبر يكمن في استمرار الاستثمار في القدرة الحاسوبية التي تعتبر العائق الوحيد امام تحقيق هذا الطموح التقني. واكد ان الشركة لا تكتفي بالوعود بل تعمل على تحويل هذه الرؤى الى منتجات ملموسة تغير وجه الصناعة والتجارة.
سباق نحو هدف مجهول
وكشفت تقارير حديثة ان الشركات الكبرى تستخدم مصطلح السباق لتبرير انفاقها المفرط دون وجود خط نهاية واضح. واضاف الباحثون ان غياب تعريف دقيق وموحد للذكاء الاصطناعي العام يجعل من المستحيل قياس النجاح او الفشل في هذا المجال. وبين ان السباق يظل مفتوحا طالما ان الشركات الكبرى تواصل ضخ الاموال وتجنب وضع معايير صارمة للاداء والتقييم.
واكدت شركة اوبن اي اي في ميثاقها ان الذكاء الاصطناعي العام هو نظام يتجاوز قدرات البشر في الاعمال ذات القيمة الاقتصادية. واضافت ان هذا التعريف يربط النجاح بالسوق بدلا من ربطه بقدرات الالة الفنية. واوضحت ان هذا النهج يمنح الشركات مرونة كبيرة في تبرير الانفاق وتأجيل المخاوف من انفجار فقاعة التكنولوجيا.
واشار المراقبون الى ان الشركات الكبرى تواجه ضغوطا مالية متزايدة نتيجة الديون الضخمة التي تراكمت لتمويل هذه المشاريع. واضاف ان الفوائد والاقساط اصبحت عبئا ثقيلا على ميزانيات هذه الشركات التي تراهن بكل شيء على بلوغ غاية لم يحدد احد كيفية قياسها. وبين ان هذا الوضع يخلق حالة من عدم اليقين حول مستقبل الاستثمارات التقنية في ظل غياب مقاييس اداء حقيقية.
هل نحن امام حقيقة ام دعاية؟
وكشفت اختبارات مؤسسة آرك برايز ان نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال تعاني من صعوبات في حل المسائل التي تتطلب استنتاجات منطقية بسيطة. واضافت الاختبارات ان هناك فجوة كبيرة بين الاداء الموعود والواقع العملي الذي تظهره النتائج المخبرية. واوضحت ان التكلفة الباهظة لتحسين الاداء بنسب طفيفة تؤكد ان الطريق لا يزال طويلا امام الوصول الى ذكاء اصطناعي عام حقيقي.
واكدت الدراسات ان التنوع البشري في حل المشكلات لا يزال يتفوق على النماذج اللغوية الاكثر تطورا. وبينت ان الشركات التي تعلن بلوغها الغاية تعتمد على معايير مالية وليست تقنية. واضافت ان نموذج استرا الجديد رغم ضخامة تكلفة تدريبه لا يزال يثير جدلا واسعا حول دقة النتائج التي قدمتها الشركة.
وكشف محللون ان الشركات التقنية تبتكر تعريفات جديدة كلما اقتربت الالة من تحقيق هدف معين. واضاف ان هذا التلاعب بالمصطلحات يهدف الى الحفاظ على تدفق الاستثمارات وتهدئة مخاوف المستثمرين. واكد ان الغاية التي لا تخضع لامتحان مستقل تظل مجرد اداة تسويقية في سباق مفتوح نحو المجهول.
