في وقت متاخر من الليل داخل اروقة المستشفيات الكبرى تبدا حكاية غامضة تبدا معها سلسلة من الاعراض المرضية غير المفهومة التي تنهك اجساد المصابين وتثير حيرة الاطباء. ومع تزايد الحالات واكتشاف ان المادة الوراثية للفيروس لا تطابق اي سجلات معروفة علميا يدرك المجتمع الدولي انه امام خطر من نوع جديد تماما. واظهرت التحقيقات ان هذا الوباء ليس مجرد طفرة طبيعية بل هو نتاج تقنيات متطورة استغلت نماذج لغوية ذكية لابتكار شيفرات جينية لم تكن موجودة من قبل في عالمنا.

وكشفت دراسات حديثة ان الباحثين تمكنوا من تدريب نماذج ذكاء اصطناعي متطورة على لغة الحياة بدلا من النصوص التقليدية. واوضحت النتائج ان هذه النماذج قادرة على محاكاة عمليات التطور الطبيعي وابتكار جينومات كاملة قادرة على التكاثر والانتشار. وبدلا من ان تقتصر قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات اصبح اليوم شريكا في هندسة كائنات دقيقة تثير مخاوف امنية واقتصادية وصحية عالمية.

وبين الخبراء ان هذا التحول النوعي يمثل لحظة فارقة في تاريخ الطب والعلوم. واكدوا ان القدرة على تصميم جينومات فيروسية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت واقعا ملموسا يتطلب سرعة في وضع القواعد والضوابط اللازمة قبل فوات الاوان. واضافوا ان غياب منظومة حوكمة دولية صارمة يفتح الباب امام جهات قد تفتقر للوازع الاخلاقي لاستخدام هذه التقنيات في تطوير اسلحة بيولوجية لا يمكن التنبؤ بمدى فتكها.

مخاطر هندسة الفيروسات رقميا

وبينما يرى البعض ان هذه الاكتشافات قد تساهم في تطوير علاجات جينية ثورية الا ان الجانب المظلم يظل حاضرا وبقوة. واكد علماء الاوبئة ان الخطر الحقيقي يكمن في امكانية استغلال هذه الادوات لصناعة فيروسات مصممة خصيصا لتكون اكثر ضراوة وقدرة على الانتشار. واشاروا الى ان التحدي لا يتوقف عند تصميم فيروس جديد بل في كيفية مواجهة كائنات لا يملك النظام المناعي البشري اي ذاكرة تعريفية بها.

واظهرت تجارب المحاكاة التي اجرتها مراكز امن صحي عالمية سيناريوهات قاتمة لحروب تبدا بفيروس مجهول المصدر. وشدد المحللون على ان السيناريو الاكثر قتامة هو ان تتحول المختبرات التي تدرس الامراض الى بؤر لتطوير اسلحة بيولوجية تحت غطاء البحث العلمي. واوضحوا ان التلاعب بالمسببات الموجودة اصلا في الطبيعة وتعديل تركيبها الجيني هو الخيار الاسهل والاكثر احتمالا للحدوث في المستقبل القريب.

واكد بيل غيتس في مقالاته الاخيرة اننا نعيش اكثر الفترات اضطرابا في التاريخ البشري. واضاف ان الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين حيث يمكن ان يكون اعظم اداة لتحقيق العدالة او اشد ادوات الظلم فتكا. وبين ان العالم لا يزال غير متهيئ للتعامل مع هذه التحديات الامنية التي تتيح للقراصنة والجهات المعادية استغلال الثغرات البيولوجية لتهديد استقرار الامم.

سباق التسلح البيولوجي في عصر الذكاء الاصطناعي

وتاريخ الحروب البيولوجية يشير الى ان الانسان لطالما سعى لاستغلال الامراض في الصراعات العسكرية. واكدت التقارير التاريخية ان الدول انخرطت في برامج سرية لتطوير اسلحة بيولوجية منذ الحرب العالمية الثانية. واضافت ان التطور التقني الحالي والسباق المحموم نحو السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي يعيد احياء هذه المخاوف بشكل اكثر تعقيدا وخطورة.

وكشفت وثائق استخباراتية عن وجود تمويلات حكومية لمختبرات بيولوجية في دول عديدة تجري ابحاثا مثيرة للجدل حول اكتساب الوظائف. واوضح الباحثون ان هذه التجارب تهدف لتعزيز وظائف حيوية في مسببات الامراض مما يجعلها اكثر قدرة على اصابة البشر. واكدوا ان ادخال تقنيات الذكاء الاصطناعي على هذه المختبرات قد يحولها الى مصانع لانتاج كوارث صحية لا يمكن السيطرة عليها.

وبينت الدراسات ان منظومة الامن البيولوجي الحالية بحاجة ماسة الى اعادة هيكلة شاملة. واضافت ان التدابير التقليدية التي تركز على مراقبة المختبرات عالية الخطورة لم تعد كافية في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على العمل من اي مكان. وشدد الخبراء على ضرورة استخدام تقنيات السجلات الموزعة والذكاء الاصطناعي نفسه لمراقبة الانماط غير الاعتيادية في قواعد البيانات الجينية لمنع وقوعها في الايادي الخطا.