تعليق مهم من الباشا طه البطوش

حول مقالتي المنشورة امس الأحد 23 آذار، في هذه الزاوية، والتي كانت بعنوان (خذوا دروس الكرامة من هذا الجندي الأردني..)، وردني تعليق مهم من اللواء الركن المتقاعد، طه باشا البطوش، فيه معلومات مهمة حول هذا البطل، وأهمية الدرس العظيم من التضحية والفداء والكرامة المؤبدة، الذي قدمه هذا العسكري الأردني في حرب من حروب الجيش العربي، ضد الأعداء الغزاة حثالة البشر.
يقول اللواء البطوش:
(( السلام عليكم، لعلّي أقدم مداخلة، كإضافة متسقة مع هذا المقال، فإنني، وبحكم قربي من موقع اصل المعلومة والحدث آنذاك، وكقائد للمنطقة الوسطى، وهي الفرقة الأولى التى خاضت المعركة الدفاعية ضد هجوم العدو، ثم أصبحت فيما بعد الفرقة الرابعة، ثم أصبح المسمى الأخير المنطقة العسكرية الوسطى.
إن الملازم الشهيد خضر شكري يعقوب، ضابط رصد مدفعي، كان مكان واجبه على مقربة من النهر «الشريعة»، فهو من يوجّه رماية مدفعيتنا صوب الاهداف المعادية، ومختصر القول: إن الملازم خضر شكري، وحين أحاطت به قوات العدو، ووصلت موقعه، وحتى لا يستولي العدو على الخرائط معه، أو أن يتم أسره من قبل العدو، طبق المثل القائل «في وفي اعدائي ولو شلت»، رأى في ذلك هدفا سمينا، ومحرزا، أن يمرر احداثيات موقعه، وردت بطارية المدفعية في الخلف بأن هذا موقعك، فأكد لهم: «الهدف موقعي ارمِ انتهى»..!.
وعندما استلمت المنطقة العسكرية الوسطى تم عمل بناء حديث لمركز طبي نموذجي للمدفعية، في تلك المنطقة، وعندما راودنا التفكير لتسميته فكرنا في عدة مسميات، وخطر لي اسم الضابط، للتذكير بعمله وموقفه البطولي العظيم، الذي لا ينسى في ذهنية منتسبي الجيش العربي، وقلت يومها: ولا أولوية على الشهيد خضر، وتم إطلاق اسم الشهيد خضر على ذلك المركز، تكريما له.
كذلك لعلمك: إن هذا العمل البطولي ادخل اسم الجيش العربي الاردني كنموذج للتضحية والفداء، في العديد من مدارس التدريب والكليات العسكرية، ولدى قوات المدفعية، في العالم.
وذلك لأن ما قام به الضابط الاردني من عمل، قلّ نظيره، فهو بالفعل درس يُدَرّس، ويُضرب به المثل للضباط المتدربين في تلك المدارس العالمية، وتضحية، تُقدم فرصة الفتك بالعدو كأولوية على الحياة الشخصية، وطبق الشهيد مقولتنا الاردنية المعبرة عن حجم العزة والكرامة والفخر «المنية ولا الدنية» ..
فرحم الله الضابط خضر وكافة الشهداء في التاريخ العسكري الأردني.
وأثناء استلامي للواجب، ولأن موقع صرح الكرامة يقع ضمن مسؤولية المنطقة التي خاضت المعركة، تشرفت أنه تم الاحتفال مرتين اثنا فترة وجودي كقائد للمنطقة العسكرية الوسطى، بالذكرى (49و50)، وفي الذكرى الخمسين تم الاحتفال بشكل مختلف عما سبقها من 49 احتفالا والحمد لله الذي نسأله ان نكون قد تركنا بصمة وأثراً عسكريا طيبا، يستحقه شهيدنا البطل وكل شهداء القوات المسلحة الأردنية الجيش لعربي..
وتم كذلك إجراء مزيد من التحديثات على الموقع، وأصبح صرحا، به مرافق جديدة، وتم إغلاق الطريق التي تشق الموقع، وتحويلها، وأصبح الموقع كصرح عسكري، به قاعة للتوجية المعنوي ومدرج و...و...و.. ولا أريد الإطالة)).. انتهى التعليق.
وها هي الكرامة الأردنية الأبية، تتحفز في صدور الأردنيين، فلا تختبروها ثانية.