الباشا الوهادنة يكتب :إحياء الحياة السياسية بين الحزبية والتحزب والتحديات المستقبلية

سعت الدولة إلى إعادة تنشيط الحياة السياسية لتحقيق أهداف جوهرية، أبرزها تعزيز المشاركة الشعبية، ورفع مستوى الوعي السياسي، وتحديث النظام السياسي ليواكب التطورات الحديثة. كما هدفت إلى دعم التعددية الحزبية ضمن إطار يحفظ الاستقرار الوطني، ويحول دون التشرذم السياسي الذي قد يُضعف البنية المجتمعية.
في هذا السياق، ظهرت عدة مفاهيم مرتبطة بالحياة الحزبية، مثل الحزبية، التي تمثل تجمع الأفراد حول أفكار أو مصالح مشتركة، ويمكن أن تكون عاملًا إيجابيًا إذا مورست ضمن إطار وطني شامل. في المقابل، نجد التحزّب، الذي يعني الانحياز الأعمى لفئة معينة دون النظر إلى المصلحة العامة، مما يؤدي إلى الانقسامات. أما الحَزْبَنة، فهي تحويل المؤسسات والمناصب إلى أدوات لخدمة الحزب بدلاً من خدمة الوطن، وهو ما يضر بالكفاءة والعدالة. ويبرز أيضًا التحاذب، الذي يتمثل في تصارع المجموعات المتحزبة ضد بعضها، مما يحوّل الاختلاف إلى صراع دائم. وأخيرًا، هناك الحَزُوب، التي تعني الجماعة المتكتلة بشدة، والتي قد تنعزل عن المجتمع وتُقصي الآخرين.
رغم ما تحقق من تحديث التشريعات الناظمة للعمل الحزبي والانتخابي، وتهيئة بيئة أكثر انفتاحًا للأحزاب، وتشجيع الشباب والمرأة على الانخراط في السياسة، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالثقافة السياسية السائدة تحتاج إلى تغيير، وثقة المواطنين في الأحزاب لم تصل إلى المستوى المطلوب، كما أن البرامج الحزبية لم تحقق بعد تأثيرًا ملموسًا في حياة المواطن اليومية.
لضمان نجاح التجربة السياسية الجديدة، يجب تكثيف التوعية بأهمية المشاركة السياسية، وتحفيز الأحزاب على تقديم برامج واقعية تلبي احتياجات المجتمع، وتعزيز ثقة الشارع بالمؤسسات السياسية عبر النزاهة والشفافية. كما أن على الأحزاب تجنب الاستقطاب السلبي، والعمل بروح وطنية تجعل مصلحة الدولة فوق كل اعتبار، حتى يكون إحياء الحياة السياسية خطوة نحو التطوير الحقيقي وليس مجرد تغيير شكلي.