ديزل مغشوش وفندق بلا تدفئة: القصة التي يجب أن تُروى..

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

معالي وزير الصناعة والتجارة،

المؤسسة العامة للمواصفات والمقاييس،

مديرية الأمن العام،

مساء الخير،

أعتذر إن كانت كلماتي قاسية، لكنها نابعة من واقع أخطر من أن يُجمَّل أو يُخفَّف.

نحن اليوم أمام فساد من نوع جديد، يمسّ الأرواح قبل الجيوب، ويضرب في صميم القيم، والأخلاق، ومخافة الله.

إنه فساد غشّ الديزل… فساد مهوول وخطير، وصل إلى تنكات الديزل، ويُمارَس من قبل شركات ومحطات محروقات تبيع ما يُسمّى “ديزل صناعي” أو ديزل مغشوش، على أنه وقود صالح للاستخدام، للمواطنين وللمنشآت الخدمية على حدّ سواء.

حادثة كادت أن تتحول إلى كارثة وقعت في أحد فنادق الصويفية، حيث تم تزويد الفندق بتنـك ديزل من إحدى شركات المحروقات. وبعد الفحص والتحقق الفني، تبيّن أن الديزل مغشوش ومخلوط بمواد كيميائية، يُعتقد أنها كاز مُعالج، يُسوَّق كديزل.

يقظة وحذر موظفي الفندق حالت دون وقوع كارثة حقيقية، خاصة أن تشغيل البلورات باستخدام هذا النوع من الديزل يشكّل خطراً مباشراً على الأرواح والمنشآت، وفق ما أكده فنيون وخبراء مختصون.

والأخطر من ذلك، أن الفندق كان يضم في تلك الليلة نزلاء من جنسيات إسبانية وفرنسية وأخرى، يزيد عددهم على مئة نزيل، قضوا ليلتهم في البرد القارس بعد تعطل أنظمة التدفئة، واضطر العاملون إلى توفير وسائل تدفئة بدائية لتجاوز الأزمة.

المؤلم، بل الصادم، أن المؤسسة العامة للمواصفات والمقاييس لا تملك – حتى اللحظة – سلطة رقابية فعّالة على بائعي ومروّجي الديزل المغشوش، وأن الشكاوى التي تُقدَّم، ومنها شكوى هذا الفندق، تتحول في كثير من الأحيان إلى أوراق بلا أثر ولا نتيجة.

مزوّد الديزل تنصّل من المسؤولية، ورفض الاعتراف بجريمة بيع وقود مغشوش، رغم أن:

رقم سائق التنك معروف،

واسم الشركة معروف،

والفيديو موثّق بالصوت والصورة لعملية التزويد،

ما يعني اكتمال الأركان المادية للجريمة دون أي التباس.

إن ما يجري ليس حادثة فردية، بل نمط خطير من الاحتيال المنظّم، بطرق لا تخطر على بال الشياطين، وإذا استمر الصمت الحكومي، والتراخي الرقابي، والتستّر غير المبرر، فإن المصيبة الكبرى قادمة لا محالة.

غش الديزل ليس مخالفة فنية…

إنه جريمة تهدد الأرواح، وتسيء لسمعة الأردن، وتضرب ثقة المواطن والسائح على حد سواء.

والسؤال الذي لا يجوز الهروب منه: من يحمي الناس من هذا الفساد؟ ومن يتحمل المسؤولية قبل وقوع الكارثة؟

فارس حباشنة

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences