وثائق إبستين تكشف استقامة الكذب داخل نظام العدالة العالمي
بقلم: مؤيد المجالي
لا تحاولوا تجميل الصورة.
وثائق جيفري إبستين لم تكشف انحراف رجل، بل كشفت استقامة الكذب داخل نظام العدالة العالمي.
هنا لا نتحدث عن ثغرة قانونية، ولا عن فشل إجرائي، بل عن اختيار واعٍ:
أن تُؤجَّل العدالة، أن تُشترى الحقيقة، وأن يُدار القانون كملف مصالح لا كقيمة أخلاقية.
إبستين لم يكن استثناءً، بل كان اختبارًا…
والأنظمة سقطت فيه واحدًا تلو الآخر.
العدالة تتراجع حين تواجه القوة…
في عالم يُحاسَب فيه الضعيف بسرعة لأنه بلا حماية، ويُلاحَق المعارض لأنه بلا شبكة أمان، استطاع متهم بجرائم جسيمة أن:
- يفاوض الادعاء،
- يعقد صفقة سرّية،
- ويؤجل الحساب حتى خرج من المشهد كله.
هذا لا يحدث لأن القانون ضعيف،
بل لأن الإرادة السياسية أضعف أمام المال والنفوذ.
القانون ليس أعمى… بل يعرف من يرى
تقول لنا وثائق إبستين إن العدالة ليست ميزانًا واحدًا، بل ميزانان:
- ميزان قاسٍ لمن لا يملك شيئًا
- وميزان مرن لمن يملك كل شيء
من ورد اسمه في الوثائق ولم يُسأل، لم ينجُ ببراءته، بل بحصانته.
ومن اكتفى بالقول إن “الذكر لا يعني الإدانة” دون فتح تحقيق، لم يكن حريصًا على القانون، بل خائفًا من نتائجه.
الفضيحة ليست في الأسماء
الفضيحة ليست في القوائم، ولا في الرحلات، ولا في الشهادات.
الفضيحة في أن كل ذلك أصبح معلومًا… ولم يحدث شيء.
وهنا يسقط القناع الفلسفي الأخير:
الدولة التي لا تجرؤ على محاسبة الأقوياء،
لا تملك عدالة… بل تملك إدارة أزمات أخلاقية.
السؤال الذي يخيفهم
ليس: من تورّط؟
بل:
- كم قضية دُفنت لأن أصحابها نافذون؟
- كم ضحية صمتت لأن العدالة تفاوضت؟
- وكم نظامًا يرفع شعار سيادة القانون… ويمارس سيادة العلاقات؟
وفي الختام،،، وثائق إبستين لا تطلب الشفقة، ولا تسعى للفضيحة، بل تصدر حكمًا قاسيًا:
العدالة العالمية تعمل…
لكنها تعمل انتقائيًا.
وحين تحتاج العدالة إلى وقت طويل لتتحرك،
فهذا ليس تأنيًا… بل تواطؤًا مؤجلًا.
في عالم كهذا، الجريمة ليست ما يُرتكب سرًا… بل ما يُغفَر علنًا.








