ضماننا الاجتماعي بين الخطر والشك: حقوق المشتركين والمتقاعدين على المحك

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

 

بقلم : عوني الرجوب

باحث وكاتب سياسي

 

في مقابلة متلفزة على احدى القنوات الفضائيه الاردنيه، صرّح وزير العمل بوضوح أن عدم تمرير تعديل قانون الضمان الاجتماعي قد يؤدي مستقبلًا إلى عجز الصندوق عن دفع رواتب المتقاعدين. هذا التصريح ليس منقولًا أو منسوبًا، بل صدر بشكل مباشر وواضح، ما يجعله محل نقاش عام مشروع، لأنه يتعلق بأموال وحقوق مئات الآلاف من المواطنين.

لكن ربط استمرارية صرف رواتب المتقاعدين بتمرير تعديل تشريعي محدد يضع الرأي العام أمام معادلة شديدة الحساسية: إما الموافقة على التعديل، وإما المخاطرة برواتب الناس. وهنا تبرز إشكالية جوهرية؛ فحقوق المتقاعدين ليست أداة في معادلة تشريعية، ولا ينبغي أن تُطرح ضمن إطار “إما هذا أو الكارثة”.

إذا كان الصندوق يواجه تحديات مالية فعلًا، فالسؤال الطبيعي والمنطقي هو: كيف وصل إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل المسؤولية عن الإدارة المالية والاستثمارية خلال السنوات الماضية؟

الضمان الاجتماعي ليس مؤسسة ربحية عابرة، بل هو صندوق قائم على اشتراكات العاملين وأصحاب العمل، أي أنه مال خاص بطبيعته، أُنشئ لحماية المشتركين وضمان دخلهم بعد التقاعد.

من هنا، فإن أي حديث عن خطر مستقبلي يستوجب مكاشفة كاملة لا تحتمل التأجيل:

• ما حجم موجودات الصندوق الفعلية اليوم؟

• ما طبيعة استثماراته وعوائدها؟

• ما حجم التزامات الحكومة تجاهه؟

• وعلى أي أسس اتُّخذت قرارات استثمارية سابقة، سواء بشراء أصول، أو بيع حصص، أو إقراض الحكومة؟

هذه ليست أسئلة تشكيك، بل أسئلة رقابية مشروعة، لأن أموال الضمان ليست ملكًا للحكومة، بل أموال المشتركين والمتقاعدين. وأي استخدام لها، سواء عبر الاستدانة أو التوظيف الاستثماري، يجب أن يكون خاضعًا لأقصى درجات الشفافية والضمان القانوني، وبما يخدم مصلحة أصحابها حصريًا.

أما تحميل مجلس النواب مسؤولية تمرير التعديل تحت عنوان “حماية رواتب المتقاعدين”، فهو طرح يحتاج إلى إعادة نظر. فالمسؤولية الدستورية الأولى عن سلامة الإدارة المالية للصندوق تقع على عاتق السلطة التنفيذية. وإن كان هناك خلل، فالمعالجة تبدأ بتحديد أسبابه ومساءلة المسؤولين عنه، لا بوضع المجتمع أمام خيار قسري.

الدولة مسؤولة عن حماية الاستقرار الاجتماعي، ورواتب المتقاعدين ليست منّة من أحد، بل حق قانوني مكتسب. وإذا كان هناك خطر حقيقي، فالحكومة ملزمة بتقديم خطة واضحة ومدروسة تضمن الاستدامة دون المساس بالحقوق أو تحميل المشتركين كلفة قرارات لم يشاركوا فيها.

المعادلة العادلة واضحة:

لا تعديل دون شفافية كاملة.

لا تمرير دون ضمانات مكتوبة تحمي الحقوق.

ولا يجوز أن تتحول أموال الضمان إلى أداة لمعالجة اختلالات مالية خارج نطاق مصلحة المشتركين.

الضمان الاجتماعي ركيزة من ركائز الأمن الوطني الاجتماعي والاقتصادي. وحمايته لا تكون بالتخويف، بل بالمصارحة والمساءلة وإعادة التأكيد على مبدأ لا يقبل التأويل:

أموال الضمان ملكٌ لمشتركيه، وحقوق المتقاعدين التزام لا يقبل التهديد ولا المساومة

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences