منع بيع الخبز في البقالات واستعادة عدالة السوق تتصاعدفي الاونه الاخيره

{clean_title}
الشريط الإخباري :  


ظاهرة بيع الخبز في البقالات بشكل يثير القلق، بعدما خرجت عن كونها حالة محدودة إلى واقع واسع يهدد بنية قطاع المخابز ويخلّ بتوازن السوق. فالبقالة لم تعد مجرد نقطة بيع مساندة، بل تحولت إلى منافس مباشر للمخبز، بل وتفوقت عليه أحيانًا في الوصول إلى المستهلك، دون أن تتحمل ذات الأعباء أو تلتزم بذات الشروط والرقابة المفروضة على المخابز.
إن المخابز أُنشئت وفق أسس تنظيمية واضحة، وبموجب تراخيص حددت نطاق عملها الجغرافي بناءً على احتياجات كل منطقة. وهي تعمل على مدار الساعة لتأمين مادة الخبز للمواطنين، وتتحمل كلف إنتاج وتشغيل مرتفعة، فضلًا عن التزامات صحية ورقابية صارمة. وبالتالي، فإن وجود الخبز في البقالات لا يمكن تبريره بوجود نقص أو حاجة، طالما أن المخابز قادرة على تغطية الطلب بشكل كامل ومنتظم.
غير أن الخلل لم يقف عند هذا الحد، بل تفاقم مع قيام بعض المخابز بتزويد البقالات بالخبز خارج حدود مناطقها، بل ومن محافظة إلى أخرى، في تجاوز صريح لشروط الترخيص. هذا التمدد غير المشروع يضرب مبدأ العدالة، ويضع أصحاب المخابز، خصوصًا في القرى والمناطق الأقل كثافة، في مواجهة غير متكافئة تهدد استمراريتهم ومصدر رزقهم.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن الجهات المعنية سبق أن تعاملت بحزم مع مخالفات أخرى، حيث مُنع بيع قوارير المياه في البقالات، وتم تشديد الرقابة بشكل واضح لضبط هذه الممارسات. وهذا يدل على أن فرض النظام ليس أمرًا مستحيلًا، بل هو قرار يحتاج إلى إرادة وتطبيق.
ومن هنا، يصبح من غير المقبول استمرار التغاضي عن بيع الخبز في البقالات، رغم ما يسببه من فوضى في السوق، وتراجع في جودة المنتج، وصعوبة في ضبط شروط التخزين والنظافة، فضلًا عن الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص. فإذا كانت سلعة كالمياه قد خضعت للمنع والتنظيم، فمن باب أولى أن يُطبّق ذات النهج على الخبز، كونه سلعة أساسية تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.
إن المطلوب اليوم موقف واضح وإجراءات حازمة لا تحتمل التأجيل، تبدأ بمنع بيع الخبز في البقالات بشكل نهائي، وحصره بالمخابز المرخصة فقط، مع إلزام كل مخبز بالعمل ضمن نطاقه الجغرافي المحدد في ترخيصه، ومنع أي شكل من أشكال التوزيع خارج هذه الحدود.
إن حماية قطاع المخابز ليست قضية فئوية، بل ضرورة وطنية واقتصادية، لضمان استمرارية هذه المنشآت، والحفاظ على استقرار سلعة أساسية لا غنى عنها. فإما أن تُطبق القوانين بعدالة على الجميع، أو نترك المجال لفوضى لن تكون نتائجها في صالح أحد.
عثمان عبيد

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences