اتخذت السلطات الصينية قرارا حاسما بوقف صفقة استحواذ ضخمة كانت تعتزم شركة ميتا الأمريكية تنفيذها لشراء شركة مانوس الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتي قدرت قيمتها بنحو ملياري دولار، في خطوة تعكس احتدام الصراع التكنولوجي بين واشنطن وبكين. واوضحت الجهات الرقابية في الصين أنها أبلغت الأطراف المعنية بإلغاء الصفقة بشكل نهائي عقب تحقيقات مكثفة كشفت عن مخالفات محتملة لقواعد الاستثمار المعمول بها داخل البلاد. وبينت لجنة التنمية الوطنية والإصلاح الصينية في بيان رسمي لها أنها قررت حظر أي استثمار أجنبي في شركة مانوس، مما يضع حدا للمحاولات الأمريكية للسيطرة على هذه التقنيات الناشئة.

قيود صارمة على الاستثمار الاجنبي في التكنولوجيا

واضافت التقارير أن مهمة وقف الاستحواذ تعد معقدة للغاية نظرا لأن شركة ميتا بدأت بالفعل في دمج تقنيات مانوس ضمن أدواتها الخاصة قبل صدور قرار المنع. وكشفت التحقيقات أن السلطات الصينية منعت مؤسسي شركة مانوس من مغادرة الأراضي الصينية حتى انتهاء إجراءات التدقيق التي أفضت في نهاية المطاف إلى رفض الصفقة. واكدت مصادر مطلعة أن بكين تتبنى حاليا نهجا أكثر صرامة تجاه شركات التكنولوجيا الناشئة، حيث تفرض قيودا تمنعها من قبول استثمارات أمريكية دون الحصول على موافقة حكومية صريحة ومسبقة.

مخاوف الامن القومي تقود المواجهة الاقتصادية

واشارت التوجيهات الصينية إلى أن شركات بارزة مثل مونشوت إيه آي وستيب فن تلقت تعليمات واضحة برفض التمويل الأمريكي في جولات الاستثمار الحالية، كما امتدت هذه القيود لتشمل شركة بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك فيما يخص بيع الأسهم الثانوية. وشددت السلطات على أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية التقنيات الحساسة التي ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي الصيني وتمنع تسربها للخارج. واظهرت هذه التطورات عمق الفجوة بين البلدين قبل القمة المرتقبة التي تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث يسعى كل طرف لفرض هيمنته على قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وسط تبادل للقيود الأمنية والتجارية.