يجد المستشار الالماني فريدريش ميرتس نفسه امام تحديات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة بعد توليه مهام منصبه في ظل ضغوط امريكية متصاعدة تطال قطاعات صناعية حيوية. واوضح ميرتس في تصريحات صحفية ان حجم الضغوط التي تواجه حكومته تتجاوز ما مر به اسلافه من المستشارين الالمان في العقود الماضية. واظهرت التطورات الاخيرة ان الاقتصاد الالماني بات في قلب العاصفة مع تهديدات الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة تصل الى 25 في المئة.

استراتيجية الرد الاوروبي

واضاف خبراء اقتصاديون ان الاتحاد الاوروبي يمتلك حزمة من الادوات الدفاعية التي يمكن اللجوء اليها للرد على السياسات التجارية الامريكية. وبينت تقارير ان اداة مكافحة الاكراه الاقتصادي المعروفة بلقب البازوكا تبرز كخيار استراتيجي قوي لتقييد تدفق المنتجات الامريكية الى السوق الاوروبية. واكد محللون ان هذه الخطوة قد تشمل استبعاد شركات امريكية كبرى من المناقصات العامة وفرض ضرائب اضافية على الخدمات الرقمية.

وكشفت مصادر مطلعة ان فرنسا تقود توجها داخل الاتحاد الاوروبي لاعادة تقييم الاتفاقيات التجارية مع واشنطن بشكل جذري. واشار مسؤولون الى ان التردد الالماني والايطالي تجاه التصعيد بدا يتلاشى مع تزايد المخاطر التي تهدد قطاع السيارات. واوضحت تقارير ان فرض رسوم مضادة على قائمة واسعة من السلع الامريكية يعد خيارا جاهزا للتنفيذ الفوري في حال تحولت التهديدات الى واقع.

مخاطر الركود الاقتصادي

وذكر معهد ايفو الاقتصادي ان اي حرب تجارية شاملة ستدفع الاقتصاد الالماني نحو ركود حقيقي خلال العام الحالي. وافاد رئيس المعهد كلمنس فويست بان صناعة السيارات الالمانية ستكون المتضرر الاكبر من هذه السياسات الحمائية. وشدد خبراء الصناعة على ان رفع الرسوم سيعني فعليا بداية مواجهة تجارية مفتوحة ستؤثر على الصادرات الالمانية الى الاسواق الامريكية.

وبينت دراسات حديثة ان فرض ضرائب على ايرادات شركات التكنولوجيا الامريكية قد يوفر لخزينة الاتحاد الاوروبي نحو 37 مليار يورو سنويا. واضاف مراقبون ان صبر المفوضية الاوروبية بدأ ينفد بعد سنوات من محاولات الحوار وتجنب الصدامات. واكدت تقارير ان الاتحاد الاوروبي اعد قائمة مطولة تضم نحو الفي سلعة امريكية كاجراء انتقامي محتمل في حال استمرار التصعيد التجاري.