حذر صندوق النقد الدولي الحكومات من الانزلاق نحو تبني سياسات مالية غير مدروسة لمواجهة الارتفاع المتسارع في اسعار الطاقة والغذاء على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. وبين الصندوق ان هذه الاجراءات قد تتحول الى اخطاء مكلفة تزيد من الضغوط التضخمية وتستنزف الموارد المالية العامة على المدى البعيد. واكدت المؤسسة الدولية في تقرير حديث لها ان الحل يكمن في اعتماد دعم مؤقت وموجه للفئات الاكثر احتياجا مع ضرورة تجنب الدعم الشامل الذي يفاقم اختلالات الاسواق.
واشار الصندوق الى ان قفزات اسعار الطاقة تساهم في تآكل القوة الشرائية للاسر خاصة الطبقات الاكثر فقرا التي تنفق جزءا كبيرا من دخلها على الاساسيات. واضاف التقرير ان صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض كلاسيكية تضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف دقيق ومعقد لاتخاذ قرارات توازن بين النمو والتضخم.
ووضح الخبراء ان الاستجابات الحكومية المتسرعة قد تكون صعبة التفكيك مستقبلا وتساهم في تعميق الهشاشة المالية للدول. واكد الصندوق ان السياسات الواسعة النطاق تفشل في تحقيق اهدافها وتؤدي الى نتائج عكسية على مستوى استقرار الاسواق العالمية.
ركائز استراتيجية لمواجهة الازمات الاقتصادية
وبين الصندوق اربع ركائز اساسية يجب ان تحكم التدابير المالية الحالية لضمان فعاليتها. واكد ضرورة سماح الحكومات للاسعار المحلية بعكس التكاليف الدولية الحقيقية بدلا من كبتها. واضاف ان قصر الدعم على الفئات الضعيفة عبر التحويلات النقدية المباشرة يعد الوسيلة الاكثر كفاءة للحفاظ على استقرار السوق وتقليل الاعباء على الميزانيات.
وشدد الصندوق على اهمية دعم الشركات الصغيرة القابلة للاستمرار من خلال ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة بدلا من فرض قيود سعرية مشوهة. واوضح ان خفض ضرائب الطاقة او وضع سقف للاسعار يعد اجراء غير مجد على المدى الطويل كونه يحجب اشارات الاسعار ويفيد الاغنياء اكثر من الفقراء.
وتابع الصندوق ان تجميد الاسعار يجب ان يكون استثناء نادرا ومشروطا بخمسة معايير دقيقة تشمل مؤقتية الصدمة وتوفر المساحة المالية الكافية. وبين ان الدول النامية تواجه مقايضات سياسية اكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة بسبب ضعف شبكات الامان الاجتماعي لديها.
مخاطر السياسات الانعزالية على الاقتصاد العالمي
واكد الصندوق ان قيام الدول الكبرى بكبت اسعارها المحلية يؤدي الى رفع الطلب العالمي ويزيد من حدة نقص المعروض الدولي. واضاف ان هذا السلوك يلحق ضررا فادحا بالدول الفقيرة التي تعتمد بشكل كلي على استيراد الغذاء والطاقة.
وبين التقرير ان النهج المنضبط والمتسلسل هو المسار الوحيد للنجاة من تداعيات الازمة الحالية. واشار الى ان الدول مطالبة باتباع تدابير مؤقتة تتصاعد بحذر لتمكين اقتصاداتها من التكيف دون الوقوع في اخطاء تكتيكية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
واكد الخبراء في ختام تقريرهم ان المسؤولية تقع على عاتق الحكومات في الموازنة بين حماية مواطنيها والحفاظ على سلامة النظام المالي العالمي. وشدد الصندوق على ان التكاتف في تبني سياسات عقلانية هو السبيل الامثل لتجاوز هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الاقتصاد العالمي.
