شهدت المطارات الليبية في الايام الاخيرة لحظات انسانية مؤثرة مع مغادرة اخر افواج الحجاج المتجهين نحو الاراضي المقدسة لاداء مناسك الحج. واختلطت دموع الفرح بزغاريد الاهالي الذين حرصوا على مرافقة ذويهم حتى اللحظات الاخيرة قبل صعودهم الى الطائرات وسط اجواء من الدعاء والابتهال. واظهرت المشاهد في مطارات طرابلس وبنغازي ومصراتة وسبها وطبرق والابرق تلاحما اجتماعيا يعكس المكانة الروحية الكبيرة لهذه الرحلة في قلوب الليبيين.
واكد العديد من الحجاج ان رحلة الحج تمثل حلما طال انتظاره لسنوات طويلة حيث تحولت المطارات الى ساحات لتجمع العائلات والاقارب. واضافوا ان هذه المناسبة تتجاوز كونها مجرد سفر لاداء العبادات بل هي محطة اجتماعية فارقة تجمع الاجيال وتجدد الروابط الاسرية في مشهد يتكرر سنويا بخصوصية ليبية لافتة. وبين الحجاج ان الدعم النفسي والاجتماعي الذي يتلقونه من عائلاتهم يمنحهم شعورا بالسكينة والاطمئنان قبل بدء رحلتهم الايمانية.
وتحافظ الاسر الليبية على تقاليد موروثة تضفي طابعا خاصا على موسم الحج في مختلف المدن والمناطق. واضافت العائلات ان عادة رفع الراية البيضاء فوق المنازل وعلى السيارات التي تقل الحجاج تعد رمزا بارزا للفرح والتبشير بالسلامة. وشدد المواطنون على ان هذه الطقوس الشعبية تساهم في ترسيخ القيم الدينية والاجتماعية لدى الاجيال الناشئة التي تشارك بفاعلية في مراسم الوداع والاستقبال.
طقوس ليبية اصيلة في وداع الحجاج
وكشفت الحاجة خدوج البكوش ان الاستعدادات للحج تبدأ منذ لحظة اعلان نتائج القرعة حيث تحرص العائلات على اقامة الولائم والتجمعات الاحتفالية. واوضحت ان هذه العادات تشمل ايضا سكب الماء خلف المسافر تيمنا بالعودة السالمة وتوزيع الحلوى وانشاد الاغاني التراثية التي تعبر عن الشوق لزيارة بيت الله الحرام. واضافت ان روح التكافل تظهر بوضوح من خلال مشاركة الجيران والاصدقاء في تجهيز الحجاج وتوديعهم بالدعوات الصادقة.
واظهرت المتابعات الميدانية ان اجواء التشويق التي تسبق السفر تعيد احياء ذكريات قديمة مرتبطة بالذاكرة الشعبية الليبية. واكدت الاسر ان الحفاظ على هذه التقاليد يمثل حائط صد امام تغيرات الحياة العصرية حيث تظل المناسبة فرصة لتعزيز التراحم الاجتماعي. وبين الحجاج ان مشاعر الرهبة والفرح تمتزج في هذه اللحظات مما يجعل من رحلة الحج تجربة انسانية لا تنسى في حياة كل مسلم.
واضافت ابنة احد الحجاج ان العائلة عملت بتكاتف كبير لتجهيز كافة متطلبات الرحلة وسط اجواء من الفخر والاعتزاز بوصول والديها الى هذه المرحلة. واكدت ان لقب الحاج والحاجة ما زال يحظى باحترام وتقدير كبيرين في المجتمع الليبي كونه رمزا للوقار والالتزام الديني والاجتماعي. وشدد الجميع على ان هذه العادات تمنح الرحلة بعدا روحيا يضاف الى قدسية المناسك نفسها.
جهود تنظيمية وتطوعية لخدمة ضيوف الرحمن
وكشفت الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ان موسم هذا العام شهد تفويج حوالي 7800 حاج عبر نحو 40 رحلة جوية منظمة. واضاف مدير المكتب الاعلامي حاتم اللافي ان الرحلات انطلقت بانسيابية تامة بفضل التنسيق المستمر مع الجهات المعنية في المطارات. واكد ان الحجاج ابدوا رضاهم عن مستوى الخدمات المقدمة سواء في مراحل السفر او عند الوصول الى الاراضي المقدسة.
واظهر المتطوعون من الهلال الاحمر والكشافة دورا محوريا في تسهيل حركة الحجاج داخل المطارات خاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. واضاف معاذ الزرقاني الناطق باسم الهلال الاحمر ان الفرق الميدانية عملت على تقديم الارشاد وتوفير الدعم الانساني اللازم منذ لحظة الوصول. وشدد على ان هذه الجهود التطوعية تعكس روح التعاون والتفاني التي يتمتع بها الشباب الليبي في خدمة ضيوف الرحمن.
واكدت القائدة الكشفية منجية الغدامسي ان التعاون بين الكشافة والهلال الاحمر والجهات الرسمية حقق نتائج ايجابية في تنظيم حركة الحجاج. واوضحت ان المشاركة في هذه الاعمال تعزز قيم التطوع والمواطنة الصالحة لدى الشباب. وبينت ان تقديم المساعدة للحجاج يعد واجبا وطنيا وشرعيا يتسابق الجميع على ادائه بكل حب وتفان خلال موسم الحج المبارك.
