تسعى السلطات الليبية في الوقت الحالي الى وضع قطاع السياحة على مسار التعافي مستندة في ذلك الى تحسن ملموس في الحالة الامنية وتطور ملحوظ في بعض مرافق البنية التحتية. غير ان هذا الطموح لا يزال يواجه عقبات جوهرية تتمثل في الانقسام السياسي والمؤسسي الذي يلقي بظلاله على كافة مفاصل الدولة. واضاف مراقبون ان هشاشة اوضاع المواقع الاثرية والمتاحف التاريخية تشكل تحديا كبيرا امام اي خطط تهدف الى استعادة بريق ليبيا كوجهة سياحية عالمية.
واكد وزير السياحة في حكومة الوحدة المؤقتة نصر الدين الفزاني وجود تفاؤل حذر بشأن انتعاشة سياحية مرتقبة في البلاد. واوضح ان التحسن الامني الذي شهدته البلاد خلال السنوات الاخيرة ساهم بشكل مباشر في تطوير قطاعات الفنادق والمنتجعات وتوسيع شبكة الطرق والمطارات. وبين ان الارقام تشير الى نمو ملموس في حركة السياحة مع استقبال زوار من عشرات الجنسيات وسط توجه نحو الاستفادة من الشريط الساحلي الطويل الذي تمتلكه ليبيا على البحر المتوسط.
عقبات مؤسسية تقوض التخطيط السياحي
وكشفت عضوة المؤتمر الوطني السابق نادية الراشد ان الحديث عن انتعاش سياحي يظل محصورا في نطاقات جزئية ومحلية ولا يعبر عن نهضة شاملة ومستقرة. واكدت ان غياب استراتيجية حكومية موحدة ناتجة عن الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها يعرقل وضع خطط طويلة المدى ويقلل من ثقة المستثمرين. وشددت على ان تعدد السلطات تسبب في تشتت القرار وضعف الرقابة على المواقع الاثرية التي تعاني من نقص التجهيزات والحماية.
وبينت البيانات الرسمية ان عدد السياح الوافدين شهد ارتفاعا مقارنة بالفترات الماضية وهو ما تعتبره الحكومة مؤشرا ايجابيا رغم التحديات. واضافت المصادر الحكومية ان معدلات نمو قطاع الخدمات السياحية كالمطاعم والفنادق تراوحت بين خمسين واثنين وخمسين بالمائة. واوضحت ان ليبيا تمتلك مقومات متنوعة تجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية والصحراوية التي يمكن ان تشكل رافدا اقتصاديا هاما في حال توفر الاستقرار.
الارث الاثري في مواجهة خطر التآكل
واظهرت التقارير الميدانية ان مدنا تاريخية مثل شحات وغدامس تواجه صعوبات بالغة في الحفاظ على مقتنياتها الاثرية النادرة. واوضح مراقب اثار شحات عادل بوفجرة ان القطع التاريخية لا تزال محفوظة في مخازن بدائية تفتقر الى ابسط انظمة الحماية ضد الحرائق والرطوبة. واضاف ان مطالب انشاء متحف حديث يليق بهذه الكنوز اصبحت ضرورة وجودية لحماية ارث حضاري يمتد لالاف السنين من التلف والضياع.
واكد رئيس جهاز تطوير غدامس عبد السلام هيبة ان المتحف الاثري في المدينة يحتاج الى خطة عاجلة لاعادة التأهيل والتطوير لحماية مقتنياته التي تعود لعصور قديمة. وبين ان المشاريع المستقبلية قد تساهم في الحفاظ على المخطوطات والادوات النادرة التي يضمها المتحف. واوضح ان توحيد الجهود المؤسسية هو السبيل الوحيد لضمان استدامة هذه المواقع وتحويلها الى وجهات عالمية تجذب السياح والباحثين من مختلف دول العالم.
