صادق الكنيست الاسرائيلي في جلسة لافتة اليوم على مشروع قانون يقضي بحل البرلمان في خطوة تعكس حجم التصدع داخل الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو. واظهر التصويت في القراءة التمهيدية اجماعا برلمانيا واسعا دون معارضة تذكر وسط غياب لافت لنتنياهو وعدد من اركان حكومته عن قاعة الجلسة. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تضع مستقبل الحكومة في مهب الريح وتفتح الباب امام سيناريوهات سياسية معقدة قد تغير وجه النظام في تل ابيب.
واضافت المصادر البرلمانية ان هذا التحرك يأتي في ظل ضغوط متزايدة مرتبطة بازدواجية المواقف تجاه قانون التجنيد وتداعيات الحرب المستمرة منذ السابع من اكتوبر. وبينت ان المعارضة تسعى لاستثمار حالة الارتباك داخل الائتلاف للدفع نحو انتخابات مبكرة تنهي عهد نتنياهو الذي يواجه ضغوطا قضائية وشعبية غير مسبوقة. وشدد محللون على ان نتنياهو يخشى ان يتزامن اي استحقاق انتخابي مع ذكرى طوفان الاقصى التي باتت تمثل في الوعي الاسرائيلي عنوانا للفشل الاستراتيجي الكبير.
واوضح المتابعون ان مشروع القانون لا يزال في بداياته التشريعية ويحتاج الى المرور بعدة مراحل قد تستغرق اسابيع من المناورات السياسية المكثفة. واشاروا الى ان نتنياهو قد يعمل على كسب الوقت عبر صفقات اللحظة الاخيرة مع الاحزاب الحريدية لعرقلة المسار البرلماني. واكدوا ان الهدف من هذه المناورات هو تجنب السقوط في فخ الانتخابات التي قد تتحول الى استفتاء شعبي يدين سياساته الفاشلة في ادارة الجبهات المتعددة.
سيناريوهات المرحلة القادمة
وبينت التحليلات ان السيناريو الاول يتمثل في نجاح المعارضة في استغلال غضب الاحزاب الدينية لتمرير القانون وتفكيك الائتلاف. واضافت ان السيناريو الثاني يكمن في فشل التصويت لاحقا وهو ما قد يمنح نتنياهو فرصة مؤقتة لترميم حكومته. واظهرت التقديرات ان نتنياهو يدرك تماما ان اي انتخابات في هذا التوقيت ستكون بمثابة محاكمة سياسية لمسؤوليته عن اخفاقات الحرب ونتائجها الكارثية.
وكشفت الاراء السياسية ان نتنياهو يميل الى ابقاء المشهد السياسي معلقا بين التلويح بالانتخابات وبين تأجيلها لضمان بقائه في السلطة. واكد الباحث انطوان شلحت ان هواجس نتنياهو ترتبط ارتباطا وثيقا بعدم قدرته على تحقيق اي نصر حاسم يغطي على تراجع الثقة الشعبية. واضاف ان رئيس الوزراء يجد نفسه محاصرا بين مطرقة الانهيار الحكومي وسندان الفشل في تحقيق اهداف الحرب المعلنة في غزة وعلى الجبهات الاخرى.
واوضح ان نتنياهو قد يلجأ الى سياسة الهروب للامام عبر توسيع دائرة المواجهة العسكرية او اعلان حالة الطوارئ لتبرير تعطيل اي مسار ديمقراطي. وبين ان هذا التوجه يهدف بشكل اساسي الى حماية مستقبله السياسي من المحاسبة القانونية. واكد ان معركة حل الكنيست تتجاوز في جوهرها الخلافات الحزبية لتصل الى صراع حول هوية النظام السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.
مستقبل نتنياهو والمناورة السياسية
وكشف المحلل امير مخول ان الانتخابات المقبلة لم تعد شأنا داخليا بل تحولت الى مفصل تاريخي يتقاطع مع مصير المشروع الصهيوني برمته. واضاف ان هناك مخاوف حقيقية من ان يقوم نتنياهو بالتلاعب بالمسارات الدستورية لضمان بقائه في سدة الحكم. وشدد على ان تصريحات نتنياهو السابقة حول عدم التزامه بمواعيد الانتخابات في ظل الحرب تعزز فرضية سعيه للاستمرار في السلطة مهما كان الثمن.
واظهرت المعطيات ان نتنياهو يربط وجوده السياسي بمصير الدولة مما يجعل من الصعب التنبؤ بخطوته التالية في حال شعر بقرب نهايته السياسية. وبين مخول ان هناك سيناريوهات تتراوح بين تنحي نتنياهو لاسباب صحية او استمرار الحكومة في حالة شلل تام وتصريف اعمال بلا رقابة. واكد ان هذا الوضع يمثل اخطر مراحل الازمة السياسية التي تشهدها اسرائيل منذ سنوات طويلة.
واضاف ان الانقسام الداخلي الحاد يمنع اي معسكر من حسم الامور مما يبقي الباب مفتوحا على كل الاحتمالات. واكد ان الدولة تتجه نحو مرحلة من الاستنزاف السياسي والتشريعي الذي قد يغير موازين القوى داخل المجتمع الاسرائيلي. واوضح ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الصراعات حول شكل النظام ومستقبل القيادة في ظل فشل ذريع في تحقيق اي انجاز استراتيجي ملموس.
