تصاعدت حدة التوترات داخل الحكومة الاسرائيلية بشكل مفاجئ بعد تبادل حاد للاتهامات بين وزير الخارجية جدعون ساعر ووزير الامن القومي ايتمار بن غفير حول التعامل مع ناشطي اسطول الصمود. واعتبر ساعر ان المشاهد التي وثقت عمليات القمع الميدانية تسببت في ضرر بالغ لسمعة الدولة دوليا، مؤكدا ان هذه التصرفات لا تمثل الوجه الحقيقي للسياسة الخارجية التي تعمل الوزارة على ترسيخها بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية.
واضاف ساعر في تعقيبه على الواقعة ان ما حدث يمثل عرضا مخزيا قوض جهودا دبلوماسية طويلة المدى، مشددا على ان بن غفير يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التشويه المتعمد. واكد وزير الخارجية ان هذه الممارسات لا تعكس باي حال من الاحوال الموقف الرسمي لاسرائيل، وهو ما دفع نحو اتساع رقعة الخلاف العلني بين اقطاب الحكومة الحالية.
وبين ان هذا التراشق يعكس انقساما اعمق حول ادارة ملفات الامن والسياسة الخارجية في ظل الضغوط الدولية المتزايدة. واوضح مراقبون ان هذه المواجهة تاتي في توقيت حساس تشهد فيه الحكومة تباينات في وجهات النظر حول كيفية التعاطي مع المتضامنين الدوليين والنشطاء الذين يصلون الى الموانئ الاسرائيلية.
تداعيات الخلاف بين بن غفير وساعر
ورد بن غفير على انتقادات ساعر بلهجة حادة، متهما بعض اعضاء الحكومة بالضعف وعدم القدرة على مواجهة ما اسماه مؤيدي الارهاب. واكد وزير الامن القومي ان سياسة الحكومة يجب ان تكون حازمة تجاه كل من يحاول دعم حماس، مشددا على ان اسرائيل لم تعد الطرف الضعيف الذي يقبل بالاستفزازات على اراضيه.
وكشفت تصريحات بن غفير عن تمسكه بنهجه الصدامي، حيث طالب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو باتخاذ اجراءات عقابية مشددة ضد الناشطين وتمديد احتجازهم في السجون. واشار الى ان الشرطة نفذت تعليماته بصرامة في ميناء اسدود، معتبرا ان ما قام به ياتي في اطار فرض السيادة والرد على من وصفهم بالمتغطرسين الذين فقدوا هيبتهم امام الاجراءات الامنية.
واظهرت هذه الواقعة حجم التصدع داخل الائتلاف الحكومي، حيث بات الخلاف يتجاوز الملفات الامنية ليصل الى صراع على الصلاحيات وطبيعة الخطاب السياسي الموجه للخارج. واكدت اوساط سياسية ان هذا التراشق العلني يعكس ارتباكا في اتخاذ القرار حول كيفية ادارة الازمات الميدانية التي تثير ردود فعل دولية واسعة.
