تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين اسرائيل وعدد من العواصم الاوروبية عقب نشر مشاهد تظهر تعرض نشطاء اسطول الصمود العالمي لعمليات تنكيل واهانة مباشرة خلال عملية اعتقالهم. وكشفت رئيسة الوزراء الايطالية جورجا ميلوني عن استدعاء سفير تل ابيب في روما لتقديم تفسيرات عاجلة حول هذه المعاملة التي وصفتها بالمهينة والمخالفة لادنى معايير الكرامة الانسانية. واكدت ميلوني في بيان رسمي ان بلادها لن تقبل بتجاهل مطالبها بشان سلامة مواطنيها المحتجزين وتطالب باعتذار صريح عن هذه التجاوزات.

واضاف وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني ان تصرفات وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير في المقطع المصور تعد امرا مرفوضا ولا يمكن السكوت عنه. وشدد تاياني على ان بلاده ترفض بشكل قاطع الاساءات التي وجهت للنشطاء اثناء احتجازهم وتعتبرها خرقا للمبادئ الدولية التي تصون كرامة الانسان في كل الظروف.

وبين ان التنسيق جار على اعلى المستويات بين الحكومة الايطالية ووزارة الخارجية لضمان الافراج الفوري عن جميع المواطنين الايطاليين المعتقلين وضمان سلامتهم.

موقف باريس من انتهاكات الاحتلال

وانضمت فرنسا الى قائمة الدول الغاضبة حيث اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو رفض بلاده القاطع للممارسات التي اقدم عليها بن غفير بحق النشطاء. واوضح بارو انه طلب استدعاء السفير الاسرائيلي في باريس للتعبير عن استنكار فرنسا الشديد لهذه الاحداث والمطالبة بتوضيحات رسمية حول ملابساتها.

وذكر الوزير الفرنسي ان سلامة المواطنين الفرنسيين تعد اولوية قصوى لدى الحكومة ويجب ان يعاملوا باحترام كامل وفق القوانين الدولية. واشار الى ان باريس تصر على الافراج السريع عن النشطاء وتعتبر ان التجاوزات التي وقعت لا يمكن تبريرها باي حال من الاحوال.

واظهرت لقطات الفيديو المتداولة الوزير الاسرائيلي وهو يمارس استفزازات بحق النشطاء المقيدين ويحرض على معاملتهم كاسرى حرب وسط صراخ المحتجزين. واكدت تقارير ان بن غفير طالب صراحة بوضع النشطاء في السجون مع المعتقلين الفلسطينيين في محاولة لترهيبهم واهانتهم.

ادانات دولية واسعة لسياسات القمع

وكشفت حركة حماس عن موقفها من هذه الاحداث واصفة اياها بحالة من الانحطاط الاخلاقي والسادية التي تسيطر على عقلية قادة الاحتلال. واعتبرت الحركة ان ما جرى هو محاولة يائسة لكسر ارادة المتضامنين الدوليين الذين يسعون لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

واظهرت منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية رفضها لهذه الممارسات واصفة اياها بالعمل المخزي وغير الانساني الذي يضاف لسجل الانتهاكات الاسرائيلية. وبينت هذه المنظمات ان اعتراض السفن في المياه الدولية واختطاف النشطاء يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي البحري.

واوضح مراقبون ان اسطول الصمود يمثل حلقة جديدة في سلسلة المحاولات الانسانية لكسر الحصار الخانق عن غزة. واكدت تقارير ان هذه المبادرات تاتي في ظل تدهور الاوضاع الانسانية داخل القطاع نتيجة استمرار القيود الاسرائيلية على دخول المساعدات الاساسية للسكان.