يواجه الناشط الفلسطيني رامي شعث وضعا قانونيا معقدا في فرنسا بعد صدور قرار يقضي بترحيله، وهو ما يراه خطوة تصعيدية مرتبطة بشكل مباشر بمواقفه المناهضة للحرب على غزة. ويوضح شعث أن القرار استند إلى مزاعم كونه يشكل تهديدا للأمن العام، وهو التبرير الذي يرفضه جملة وتفصيلا، خاصة أنه يقيم في البلاد بشكل قانوني بصفته زوجا لمواطنة فرنسية وأبا لابنة تحمل الجنسية ذاتها. وكشف شعث أن لغة نص القرار تعكس انحيازا سياسيا واضحا، حيث تبنت السلطات الفرنسية توصيفات تتماشى مع الرواية الإسرائيلية للأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية.

واضاف الناشط الفلسطيني أن أزمته بدأت مع اندلاع الحرب على غزة، حيث تحولت إجراءات تجديد إقامته الروتينية إلى سلسلة من التعطيلات الإدارية المتعمدة. وبين أن نشاطه السياسي العلني ومشاركته في المظاهرات الداعمة للحقوق الفلسطينية جعلته هدفا لضغوط تمارسها جماعات مؤيدة لإسرائيل، والتي اتهمته زورا بتبرير العنف. وأكد أن النيابة العامة الفرنسية لم تجد أي أساس قانوني أو جنائي لإدانته، مما دفع السلطات للجوء إلى ما وصفه بالعقاب الإداري عبر تجميد أوراقه الرسمية.

وذكر شعث أنه اضطر لرفع تسع دعاوى قضائية ضد الدولة الفرنسية خلال العامين الماضيين، وذلك في محاولة لانتزاع حقه في الإقامة وتجديد أوراقه القانونية التي عطلتها السلطات دون مبررات واضحة. وشدد على أن هذه الممارسات لم تقتصر على الجانب الإداري فحسب، بل وصلت إلى حد التضييق المعيشي من خلال إغلاق حسابه البنكي وإلغاء التأمين الصحي الخاص به وبأسرته.

تصاعد التهديدات ومسار المواجهة القانونية

وبين شعث أنه تعرض وزوجته لتهديدات بالقتل من قبل أطراف مؤيدة لإسرائيل، مشيرا إلى غياب أي تحرك رسمي من قبل الأجهزة الأمنية لتوفير الحماية لهما. وأكد أن قرار الترحيل الأخير جاء كحلقة في سلسلة طويلة من الاستهداف الممنهج لنشاطه السياسي، حيث خصصت السلطات صفحات كاملة في قرارها لرصد تصريحاته وخطاباته المؤيدة لفلسطين. وأوضح أن هذا النهج يكشف عن وجود نفوذ قوي يوجه السياسة الفرنسية تجاه الناشطين العرب والفلسطينيين.

واكد الناشط الفلسطيني أنه لن يتراجع عن نهجه السياسي مهما بلغت الضغوط، مشددا على عزمه مواصلة المعركة القضائية داخل المحاكم الفرنسية وعلى مستوى القضاء الأوروبي. وأوضح أن قضيته أصبحت رمزا للتحديات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في ظل تزايد نفوذ اللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل المؤسسات الغربية. وكشفت هذه التطورات عن حالة من الاحتقان القانوني، حيث يتمسك شعث بحقه في البقاء وممارسة حريته في التعبير عن مواقفه السياسية ضد الاحتلال.

واشار في ختام حديثه إلى أنه مستعد لدفع ثمن مواقفه المبدئية، معتبرا أن قضيته تتجاوز الجانب الشخصي لتصبح قضية رأي عام تضع القوانين الفرنسية في اختبار حقيقي أمام مبادئ العدالة والحريات العامة. ويعد شعث من الوجوه السياسية المعروفة بنشاطها الحقوقي والسياسي، سواء في مصر أو على الصعيد الدولي، مما يجعله صوتا مؤثرا يزعج القوى التي تسعى لإسكات الخطاب الداعم للقضية الفلسطينية.