تشهد الاراضي التركية مشاركة ليبية واسعة وغير مسبوقة في مناورات افس العسكرية الدولية التي تقام في مدينة ازمير. وتأتي هذه الخطوة الميدانية في اطار مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الليبية تحت شعار جيش واحد لليبيا واحدة، حيث يشارك اكثر من خمسمائة جندي من مختلف التوجهات العسكرية في البلاد لاكتساب مهارات قتالية متطورة.
واوضحت مصادر عسكرية تركية ان الوفد الليبي يضم ثلاثمائة وواحد وثلاثين عنصرا من قوات الجيش الوطني الليبي في الشرق، ومئة وواحد وسبعين عنصرا من قوات حكومة الوحدة الوطنية في الغرب. وبينت ان هذا التجمع العسكري يمثل المرة الاولى التي يظهر فيها الجيش الليبي بمختلف مكوناته في تمرين خارجي مشترك تحت علم واحد.
واكدت التقارير ان الجنود الليبيين يخضعون لبرامج تدريبية مكثفة تشمل عمليات القوات الخاصة والتعامل مع الالغام والعبوات الناسفة. واضافت ان التدريبات تغطي ايضا مجالات البحث والانقاذ والعمليات البرمائية والاتصالات العسكرية، مما يعزز من التناغم العملياتي بين مختلف الوحدات المشاركة.
تعزيز القدرات القتالية وتوحيد المسار العسكري
وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية على ان هذه الانشطة تاتي استكمالا لتمارين سابقة اجريت في ليبيا وكوت ديفوار ضمن جهود دولية لتعزيز قدرات القوات الخاصة. واوضح ان تركيا تلتزم بدعم استقرار ليبيا وسيادتها من خلال برامج تدريبية مستمرة تهدف الى تطوير التنسيق بين الاطراف الليبية المختلفة.
واشار الى ان التدريبات لا تقتصر على الجانب النظري بل تشمل تطبيقات ميدانية معقدة تساهم في رفع كفاءة القوات في مكافحة الارهاب وحماية الحدود. وتابع ان هذا التعاون يسهم في بناء شراكات استراتيجية تهدف الى استتباب الامن في المنطقة وتطوير مهارات القوات الليبية في مجالات الاسعافات الاولية والتدخل السريع.
واضافت البيانات ان اكثر من ثلاثة وعشرين الف عسكري ليبي تلقوا تدريبات متنوعة في مراكز متخصصة داخل تركيا وليبيا حتى الان. وبينت ان الدعم التركي يمتد ليشمل جهود ازالة الالغام ومكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب، في اطار استراتيجية شاملة تهدف الى تعزيز قدرات الدولة الليبية في بسط سيطرتها الامنية.
خطوات ميدانية نحو استقرار ليبيا
واكد المراقبون ان المشاركة المشتركة في مناورات افس تعكس رغبة حقيقية في تجاوز الانقسامات السابقة عبر البوابة العسكرية. واوضحت ان التنسيق الميداني بين قوات الشرق والغرب في بيئة تدريبية دولية يعد مؤشرا ايجابيا على امكانية بناء جيش مهني موحد يحمي التراب الليبي.
وتابعت ان العمليات التي شملت تدريبات الانزال البحري والسيطرة على السفن في سرت سابقا عززت من ثقة القوات في قدرتها على العمل كفريق واحد. واضافت ان تركيا مستمرة في تقديم كافة اشكال الدعم اللوجستي والتقني لضمان نجاح هذه المساعي الرامية الى استقرار البلاد.
وبينت الوزارة في ختام تصريحاتها ان كافة الانشطة التدريبية تجري وفق معايير دولية دقيقة تضمن تحقيق اقصى استفادة للجنود الليبيين. واكدت ان هذه التدريبات تفتح افاقا جديدة للتعاون العسكري الدولي وتضع ليبيا على مسار الاعتماد على كفاءاتها الوطنية في حماية امنها القومي.
